العرايشي يواصل دفع الإعلام العمومي نحو المجهول ويضع القناة الأمازيغية تحت وصاية “تصريف الأعمال”

أثار قرار رئاسة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تكليف عمر الرامي، المدير المركزي للإنتاج والبث، بتدبير الأمور الجارية لمديرية برامج القناة الأمازيغية، موجة تساؤلات داخل القناة الثامنة، وهو ما اعتُبر انتقالا إلى أزمة أعمق ترتبط بمستقبل قناة تحمل رمزية لغوية وثقافية ودستورية خاصة.

وأفاد مصدر مسؤول بالقناة الأمازيغية، في تصريح لموقع “هاشتاغ”، بأن “تكليف عمر الرامي بصيغة تصريف الأعمال لا يقدم جوابا حقيقيا عن سؤال القيادة داخل القناة، ولا يطمئن العاملين والمتابعين بشأن مستقبلها”، معتبرا أن “مؤسسة إعلامية بهذا الحجم تحتاج إلى مدير فعلي بكامل الصلاحيات، له علاقة مباشرة بالأمازيغية لغة وثقافة وحقوقا”.

وأورد المصدر ذاته أن “القناة الأمازيغية لم تكن يوما ملحقة هامشية داخل الـSNRT، لأنها جاءت ثمرة مطلب وطني وثقافي طويل، وكان يفترض أن تحظى بإعادة هيكلة قوية وميزانية واضحة وموارد بشرية مؤهلة، لا أن تدار بمنطق مؤقت وكأنها مرفق ينتظر الحسم في مصيره”.

وأضاف المتحدث في معرض حديثه لموقع “هاشتاغ” أن القرار “يفتح الباب أمام أسئلة محرجة حول اختيارات الرئيس المدير العام فيصل العرايشي”، لاسيما أن “القناة الأمازيغية تعيش منذ سنوات تراجعا في التأثير والحضور، وتراكم ملفات مرتبطة بالإنتاج والبرمجة والجودة، في وقت تحتاج فيه إلى مشروع إعلامي جديد، لا إلى تدبير يومي محدود الصلاحيات”.

وأشار المصدر إلى أن “اختيار مسؤول مركزي في الإنتاج والبث لتدبير قناة ذات حمولة ثقافية ولغوية خاصة قد يضمن استمرار البث، لكنه لا يكفي لبناء رؤية برامجية تعيد تمازيغت إلى موقعها الطبيعي”، مبرزا أن “التحكم في البث لا يعني بالضرورة امتلاك تصور ثقافي وإعلامي لقناة ارتبطت بانتظارات الأمازيغ داخل المغرب وخارجه”.

واعتبر مصدر موقع “هاشتاغ” أن “عمر الرامي، رغم تجربته الطويلة داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، سيكون أمام امتحان صعب، لأن المطلوب اليوم يتجاوز تصريف الملفات الجارية إلى معالجة اختلالات عميقة مرتبطة بصورة القناة وبشبكات الإنتاج وبمستوى البرامج المعروضة”.

وتابع أن “القناة الثامنة كانت جسرا إعلاميا وثقافيا بين المغاربة ومكونات الشعب الأمازيغي بشمال إفريقيا والمهجر، قبل أن يتراجع حضورها لصالح قنوات مماثلة في المنطقة”، مشددا على أن “أي تدبير مرتبك لهذه القناة يبعث رسالة سلبية حول مكانة الأمازيغية داخل الإعلام العمومي”.

خاتمة أقوى:

فهل تملك فيصل العرايشي إرادة حقيقية لإخراج القناة الثامنة من غرفة الانتظار، أم أن “تصريف الأعمال” ليس سوى عنوان ناعم لمرحلة قد تدفع القناة نحو مزيد من التراجع؟ فالقناة الأمازيغية رهان وطني وثقافي يحتاج إلى قيادة فعلية ورؤية واضحة، لا إلى حلول رمادية تزيد الجرح اتساعا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك