قبل أن يتحول إلى محاضر ضبط وإجراءات تأديبية داخل مراكز الامتحان، يطرح الغش المدرسي أسئلة مقلقة حول واقع التعلمات داخل المدرسة المغربية وحجم الضغوط التي يعيشها التلاميذ خلال المحطات الإشهادية. فكل موسم امتحانات يعيد إلى الواجهة النقاش نفسه: هل يتعلق الأمر بسلوك فردي معزول، أم بمؤشر يكشف اختلالات أوسع داخل المنظومة التربوية؟
وفي الوقت الذي تتجه فيه وزارة التربية الوطنية نحو تشديد المراقبة واعتماد وسائل تقنية حديثة لمحاصرة الظاهرة، ترى فعاليات تربوية أن المعالجة الحقيقية تبدأ من الفصول الدراسية، عبر تحسين جودة التعلمات وترسيخ ثقافة الاستحقاق، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية لا تتجاوز يوم الامتحان.
وحذر المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم من اختزال محاربة الغش في الامتحانات الإشهادية في أجهزة المراقبة والتدابير الزجرية، معتبرا أن الظاهرة تكشف أزمة أعمق داخل المنظومة التعليمية، تبدأ من ضعف التعلمات وتنتهي بضغط اجتماعي يحاصر التلميذ داخل قاعة الامتحان.
وأكد المنتدى أن اعتماد الرقمنة وأجهزة كشف الغش وتشديد الحراسة قد يحمي نزاهة الامتحانات مرحليا، لكنه لا يعالج الجذور الحقيقية للظاهرة، خاصة حين يصل عدد كبير من التلاميذ إلى المحطات الإشهادية دون تحكم كاف في الكفايات الأساسية.
واستند المنتدى إلى معطيات خارطة الطريق 2022-2026، التي تشير إلى أن 70 في المائة من تلاميذ السادس ابتدائي و90 في المائة من تلاميذ الثالثة إعدادي لا يتحكمون في التعلمات الأساسية، معتبرا أن هذه الأرقام تضع المدرسة أمام سؤال جوهري حول جودة التعلم قبل سؤال ضبط الغش.
وشدد على أن الامتحان تحول لدى عدد من الأسر والتلاميذ إلى لحظة ضغط قصوى، حيث يصبح النجاح مطلبا اجتماعيا ونفسيا ثقيلا، ما يدفع بعض المترشحين إلى البحث عن مخارج خاطئة بدل الاعتماد على الاستحقاق.
ودعا المنتدى وزارة التربية الوطنية إلى اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والمعالجة، عبر تقوية التعلمات، وتطوير أساليب التقييم، وترسيخ ثقافة النزاهة، واعتماد امتحانات تقيس الفهم والكفايات بدل الحفظ.
وخلص إلى أن حماية مصداقية الشهادات لا تبدأ من باب مركز الامتحان وحده، بل من إصلاح المدرسة نفسها، حتى لا يتحول الغش من مخالفة فردية إلى مرآة لأعطاب تربوية واجتماعية أوسع.