يتواصل في فرنسا التحقيق في واحدة من أخطر قضايا الاعتداءات الجنسية على القاصرين بعد توجيه اتهامات ثقيلة لفرنسي يبلغ من العمر 79 سنة بارتكاب عشرات الجرائم في عدة دول من بينها المغرب، في ملف ذي امتدادات دولية واسعة أعاد تسليط الضوء على مرحلة إقامته الطويلة بمدينة خنيفرة وما قد تحمله من معطيات حاسمة ضمن مسار البحث القضائي الجاري.
القضية التي يتابعها القضاء الفرنسي تتعلق بمدرس سابق يشتبه في تورطه في اعتداءات جنسية على 89 قاصراً خلال فترة تمتد من سنة 1967 إلى 2022 عبر تسع دول، حيث أفادت معطيات صادرة عن النيابة العامة بمدينة غرونوبل بأن المعني بالأمر أقر بمضامين وثائق رقمية تتضمن اعترافات بوقائع الاعتداء خلال فترات إقامته بعدد من الدول من بينها المغرب.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن المعني بالأمر أقام لما يقارب عقدين بمدينة خنيفرة، وتحديداً بحي تغزوت، حيث كان ينشط في تقديم دروس الدعم والمرافقة الدراسية لفائدة تلاميذ من أوساط اجتماعية محدودة الدخل، مع توفير مساعدات لوجستية وتربوية جعلته يحظى بصورة إيجابية وسط الساكنة المحلية قبل تفجر القضية على الصعيد الدولي.
وتشير تقارير إعلامية فرنسية إلى أن التحقيقات ركزت على أنشطة المعني بالأمر في الأوساط التعليمية والتربوية التي كان ينشط فيها، حيث كان يستغل موقعه التربوي والإنساني للتقرب من قاصرين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة في عدة دول، ضمن نمط سلوكي متكرر رصدته التحقيقات في أوروبا وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وفي مدينة خنيفرة، خلفت التطورات صدمة وسط عدد من السكان وبعض من سبق لهم الاستفادة من أنشطة الدعم الدراسي التي كان يشرف عليها، حيث عبّر عدد منهم عن ذهولهم إزاء المعطيات المتداولة حول القضية، بالنظر إلى الصورة التي كان يظهر بها داخل الأوساط المحلية باعتباره شخصاً منخرطاً في العمل التربوي والاجتماعي.
وتولي التحقيقات الفرنسية اهتماماً خاصاً للفترة التي قضاها المعني بالأمر بالمغرب، باعتبارها الأطول خارج التراب الفرنسي، في وقت وجهت فيه النيابة العامة المختصة بفرنسا نداءً دولياً موجهاً إلى أي أشخاص يحتمل تعرضهم لاعتداءات من طرف المشتبه فيه خلال إقامته بعدة دول، من بينها المغرب، من أجل الإدلاء بشهاداتهم وتمكين العدالة من استجلاء جميع الوقائع المحتملة المرتبطة بالقضية.
وأعلنت السلطات القضائية الفرنسية رفع السرية عن هوية المعني بالأمر في سياق تشجيع الضحايا المحتملين على التبليغ، في إطار مسار قضائي مستمر يروم كشف مختلف الامتدادات الجغرافية والزمنية للقضية، وتحديد كافة الوقائع المرتبطة بها عبر تعاون قضائي وأمني دولي يشمل الدول التي أقام بها خلال العقود الماضية.