في ظرف ستة أشهر فقط، رسمت التقارير والتصنيفات الدولية لسنتي 2025 و2026 صورة مركّبة عن موقع المغرب في خريطة الأداء العالمي، بين مؤشرات صاعدة تعكس تحولات هيكلية عميقة، وتحديات قائمة تتطلب تسريع وتيرة الإصلاح وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية.
في قطاع الصحة، واصل المغرب تعزيز حضوره ضمن التصنيفات الدولية، حيث حلّ المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة في المرتبة 56 عالمياً ضمن تصنيف Brand Finance Global Top 250 Hospitals 2025، فيما جاء المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء في المرتبة 96.
ويبرز هذا التقدم مسار تحديث متواصل شمل إدماج تقنيات طبية متقدمة وتوسيع برامج الاعتماد الدولي، ما عزز موقع المؤسسات الصحية المغربية إقليمياً.
على المستوى الاجتماعي، وضع مؤشر التقدم الاجتماعي لسنة 2026 المغرب في المرتبة 99 من أصل 171 دولة، مع تسجيل تحسن طفيف مقارنة بالسنة الماضية.
ورغم تحسن مؤشرات الولوج إلى الخدمات الأساسية في الوسط الحضري، ما تزال الفوارق بين المدن والقرى، خاصة في مجالي التشغيل والتعليم، تحدياً قائماً يحد من تسارع الارتقاء في هذا المؤشر.
في مجال الحكامة، احتل المغرب المرتبة 91 عالمياً في مؤشر إدراك الفساد لسنة 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، مسجلاً تقدماً بمركزين مقارنة بسنة 2024، مع حصوله على 39 نقطة من أصل 100.
ويعزى هذا التحسن إلى توسع رقمنة المساطر الإدارية وتعزيز آليات المراقبة، مع استمرار الحاجة إلى تعميم الإصلاحات على المستوى الترابي.
أما بخصوص ظروف العمل، فقد جاء المغرب في المرتبة 123 من أصل 196 دولة في تصنيف التوازن بين الحياة المهنية والشخصية لسنة 2025، وهو ترتيب يعكس ضغط ساعات العمل وضعف انتشار أنماط الشغل المرن، خاصة في القطاعات الصناعية والخدماتية الكبرى.
في المقابل، سجل المغرب قفزة لافتة في مجال الإنترنت المحمول، محتلاً المرتبة 39 عالمياً وفق تصنيف Speedtest لسنة 2025، متقدماً بـ22 مركزاً، مدفوعاً بتوسيع تغطية الجيل الخامس وتعزيز المنافسة بين الفاعلين. غير أن الإنترنت الثابت ما يزال في المرتبة 105 عالمياً، رغم تحسن بـ11 مركزاً، ما يكشف تفاوتاً في جودة الربط، خاصة خارج المراكز الحضرية الكبرى.
وعلى صعيد الابتكار، حل المغرب في المرتبة 57 عالمياً في مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2025، متقدماً بتسع مراتب، وهو أفضل ترتيب يحققه حتى الآن، مدعوماً بتطور قطاعات الصناعات المتقدمة وارتفاع أنشطة البحث والتطوير.
في المجال البيئي، حافظ المغرب على موقعه المتقدم في مؤشر أداء العمل المناخي لسنة 2026، محتلاً المرتبة السادسة عالمياً، بفضل توسيع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية واعتماد سياسات داعمة للانتقال الطاقي.
رياضياً، بلغ المنتخب الوطني لكرة القدم المرتبة الثامنة عالمياً في تصنيف الفيفا لشهر يناير 2026، وهو أعلى ترتيب في تاريخه، في تأكيد لاستمرار إشعاع الكرة المغربية دولياً.
عسكرياً، جاء المغرب في المرتبة 56 عالمياً في تصنيف Global Firepower لسنة 2026، مع تحسن مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة تحديث المعدات وتعزيز الجاهزية العملياتية.
اقتصادياً، احتل المغرب المرتبة الرابعة عربياً في الصادرات الصناعية خارج قطاع النفط خلال سنة 2025، بقيمة تقارب 45 مليار دولار، مدعوماً بقطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والفوسفاط، ما يعزز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية.
وتكشف هذه المؤشرات عن مسار مزدوج: تقدم ملموس في قطاعات استراتيجية تعزز موقع المغرب إقليمياً ودولياً، مقابل تحديات اجتماعية ومجالية تتطلب تعميق الإصلاحات لضمان تنمية أكثر شمولاً وتوازناً.