في واقع دولي مشحون بالرهانات السياسية والأمنية، خطف المغرب الأنظار من قلب واشنطن بإعلان انخراط غير مسبوق في ملف غزة، جامعًا بين التمويل والدعم الأمني والحضور الإنساني الميداني.
ففي أول اجتماع لمجلس السلام، لم يكتفِ المغرب بتسجيل موقف دبلوماسي، بل أعلن مساهمة مالية رسمية، واستعدادًا لنشر عناصر من قواته المسلحة للمساهمة في حفظ الاستقرار، إلى جانب إقامة مستشفى ميداني داخل القطاع، في خطوة دبلوماسية تكشف انتقال المملكة إلى موقع الفاعل المباشر في رسم معالم مرحلة ما بعد الحرب.
وبرز المغرب كأول دولة تعلن مساهمة مالية رسمية لفائدة غزة في إطار هذه المبادرة الدولية، مؤكدا انخراطه العملي في جهود إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار بالقطاع، عبر دعم مالي وأمني وإنساني متكامل.
وخلال كلمته أمام ممثلي نحو أربعين دولة، أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المملكة قدمت مساهمة مالية جعلتها أول بلد يدعم المجلس بشكل فعلي، مشددا على أن المغرب “لم يكتف بالدعم الرمزي”، بل اختار الانخراط الميداني في مسار إعادة البناء.
وأوضح بوريطة أن المغرب مستعد لنشر عناصر من الشرطة المغربية لتدريب الأجهزة المحلية في غزة، كما أكد جاهزية ضباط مغاربة للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية المقترحة، بهدف دعم الأمن وتعزيز الاستقرار المدني والعسكري داخل القطاع.
وفي الشق الإنساني، أعلن الوزير أن المملكة ستقيم مستشفى ميدانيا داخل غزة لتقديم خدمات صحية عاجلة للسكان المتضررين، في إطار مقاربة تجمع بين البعد الأمني والإنساني.
وخلال الاجتماع ذاته، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مجلس السلام سيعبئ ما يصل إلى 10 مليارات دولار لدعم غزة، من بينها 7 مليارات مساهمات من الدول الأعضاء، ضمنها مساهمة المغرب. كما أشار إلى مساهمات أخرى تشمل ملياري دولار من مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية، و75 مليون دولار من الاتحاد الدولي لكرة القدم، إضافة إلى دعم مرتقب من قوى دولية.
وأكد قائد قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها، اللواء جاسبر جيفرز، أن المغرب من بين أول خمس دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في القوة متعددة الجنسيات إلى جانب إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما تعهدت مصر والأردن بالمساهمة في تدريب الشرطة.
ويأتي هذا الانخراط المغربي في سياق تحرك دولي يروم تثبيت الأمن في غزة بعد الحرب الأخيرة، وتهيئة الأرضية لإعادة الإعمار، في ظل رهان على تعاون متعدد الأطراف يوازن بين المقاربة الأمنية والدعم الإنساني.