تعيش مؤسسات التعليم العتيق على وقع وضع اجتماعي متأزم، أعاد إلى الواجهة حجم الاختلالات التي تطبع تدبير هذا القطاع الحساس، بعدما فجّر عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ملف معاناة العاملين به، موجّهًا انتقادات حادة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بسبب ما اعتبره تهميشًا ممنهجًا طال فئة تؤدي أدوارًا جوهرية في صيانة الهوية الدينية للمغاربة.
حيكر، في سؤال شفوي وُجّه إلى الوزير الوصي على القطاع، كشف أن العاملين بمؤسسات التعليم العتيق، وعلى رأسهم الأساتذة، يضطلعون بمهمة استراتيجية تتمثل في حفظ العلوم الشرعية وتلقينها للأجيال، بما يساهم في استمرارية الإشعاع الديني والحضاري للمملكة، غير أن هذه الأدوار – بحسب تعبيره – لا تجد أي ترجمة عملية في السياسات الاجتماعية المعتمدة من طرف الوزارة.
وأشار البرلماني إلى أن هذه الفئة ظلت، لسنوات، تعبر عن معاناتها من هشاشة اجتماعية خانقة، تتجلى في ضعف الأجور، وغياب الحماية الاجتماعية، وسوء الظروف البيداغوجية واللوجستية، دون أن يقابل ذلك بإصلاحات حقيقية، ما جعل أوضاع العاملين بالتعليم العتيق أقرب إلى “الهشاشة المقنّعة” داخل قطاع يفترض أنه يحظى بعناية خاصة.
وانتقد حيكر ما اعتبره ازدواجية في الخطاب والممارسة، حيث تُرفع شعارات العناية بالشأن الديني وتحقيق الأمن الروحي، في مقابل واقع ميداني يُقصي الأساتذة والعاملين بالتعليم العتيق من أبسط حقوقهم الاجتماعية والمهنية، محمّلًا الوزارة مسؤولية استمرار هذا الوضع.
وفي هذا السياق، طالب البرلماني وزير الأوقاف بالكشف عن تدابير واضحة ومحددة لتمكين العاملين بمؤسسات التعليم العتيق من حماية اجتماعية حقيقية، إلى جانب مراجعة شاملة لمنظومة الأجور، بما يضمن الكرامة والاستقرار المهني لمختلف الفئات العاملة في هذا القطاع.
ويعيد هذا السجال البرلماني طرح سؤال جوهري حول مكانة التعليم العتيق في السياسات العمومية، ويضع وزارة الأوقاف أمام اختبار حاسم. إما الانتقال من التدبير الإداري البارد إلى إصلاح اجتماعي فعلي، أو استمرار نزيف التهميش في قطاع يُفترض أنه أحد أعمدة الأمن الروحي والهوية الدينية للمملكة.






