يعيش فريق الوداد الرياضي مرحلة جديدة من التوتر والاحتقان، بعدما فشل في استعادة توازنه واكتفى بتعادل مخيب أمام الدفاع الحسني الجديدي، في مباراة عمقت جراح الفريق الأحمر وأشعلت غضب جماهيره التي لم تعد تخفي رفضها لما يحدث داخل القلعة الحمراء، سواء على مستوى النتائج أو في ما يرتبط بطريقة تدبير هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
ودخل الوداد المواجهة تحت ضغط كبير، بعد الخسارة الأخيرة أمام الفتح الرياضي، وفي ظل رغبة واضحة في تحقيق أول فوز تحت قيادة مدربه الجديد الفرنسي باتريس كارتيرون. غير أن ما جرى على أرضية الملعب عمق الجراح أكثر، بعدما عجز الفريق عن الحفاظ على تقدمه، وترك نقاطا جديدة تتبخر في سباق باتت فيه الجماهير ترى أن الفريق يهدر كثيرا من رصيده الفني والمعنوي.
وعرفت المباراة بداية منحت شيئا من الأمل للأنصار، حين نجح راميرو فاكا في افتتاح باب التسجيل في الدقيقة الرابعة والثلاثين، واضعا الوداد في موقع مريح نسبيا. غير أن هذا التقدم لم يترجم إلى انتصار، بعدما عاد الدفاع الحسني الجديدي في الشوط الثاني وعدل النتيجة عبر معاذ مشتنم في الدقيقة التاسعة والسبعين من نقطة الجزاء، لتسقط آمال الفوز في لحظة زادت من منسوب الغضب داخل المدرجات.
ولم تتوقف ردود الفعل عند حدود الانتقاد الموجه للاعبين بسبب تراجع الأداء وضياع نقاط ثمينة، بل امتدت إلى رئيس النادي هشام آيت منا، الذي وجد نفسه في صلب العاصفة بعد نهاية اللقاء. فالرجل الذي اعتاد النزول إلى أرضية الملعب لتحية اللاعبين، واجه هذه المرة أجواء مختلفة تماما، بعدما تعرض لوابل من الانتقادات والاحتجاجات، ما اضطره إلى مغادرة المكان تحت ضغط الغضب الجماهيري، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي بات يحاصر مختلف مكونات النادي.
وتحمل فئة من الجماهير آيت منا مسؤولية مباشرة في الوضع الذي يعيشه الفريق، معتبرة أن الوداد دخل مرحلة من الارتباك في التسيير والاختيارات، وهو ما جعل أصواتا ترتفع مطالبة برحيله وفتح صفحة جديدة بقيادة مختلفة. هذا الغضب لم يأت من فراغ، بل تغذيه سلسلة من النكسات المتتالية التي ضربت الفريق، سواء في البطولة الاحترافية أو على مستوى المشاركة القارية بعد الإقصاء من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.
وفي قلب هذا الاحتقان، جاءت رسالة فصيل “الوينرز” لتلخص مزاج الشارع الودادي بكلمات مباشرة وحادة، من خلال لافتة انتقدت طريقة التسيير وحملت رسالة واضحة إلى الإدارة. هذا المعطى يؤكد أن الأزمة لم تعد مرتبطة بنتيجة مباراة واحدة، بل أصبحت تعبيرا عن فقدان الثقة في المسار العام الذي يسير فيه النادي خلال هذه المرحلة.
كما أن التغييرات التقنية التي باشرها الوداد في الأسابيع الأخيرة لم تنجح، إلى حدود الآن، في امتصاص الغضب أو إعادة التوازن إلى الفريق. فبعد رحيل أمين بنهاشم عقب الإقصاء القاري، راهن النادي على عودة باتريس كارتيرون لقيادة المرحلة، غير أن البداية جاءت مخيبة، بهزيمة أمام الفتح الرباطي ثم تعادل أمام الدفاع الحسني الجديدي، وهو ما جعل المدرب الفرنسي يدخل سريعا دائرة الضغط، في ظرفية لا تمنح كثيرا من الوقت ولا تتسامح مع مزيد من التعثرات.
إن الوداد اليوم لا يواجه أزمة نتائج فقط، بل يعيش أزمة ثقة شاملة تمتد من رقعة الميدان إلى المدرجات، ومن اختيارات التسيير إلى صورة النادي في أعين جماهيره. ومع توالي الإخفاقات، صار واضحا أن الفريق الأحمر يقف أمام منعطف حاسم، حيث لم يعد مقبولا داخل البيت الودادي استمرار نزيف النقاط ولا تكرار المشاهد التي تكرس الإحباط وتؤجل استعادة الهيبة.
وهكذا، تحول التعادل أمام الدفاع الحسني الجديدي من نتيجة مخيبة إلى عنوان لأزمة أعمق داخل الوداد، أزمة تختلط فيها الحسابات التقنية بغضب الجمهور وارتباك الإدارة، في انتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستقود إلى تصحيح المسار أم إلى مزيد من الانفجار داخل أحد أكثر الأندية المغربية حضورا وضغطا وتطلعا إلى الألقاب.