بركة يوجه ضربات تحت الحزام لحلفائه في الأغلبية ويُكذب روايات أخنوش وحصيلته الحكومية

وجّه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ضربات تحت الحزام لحلفائه داخل الأغلبية الحكومية، بعدما قدّم معطيات صادمة حول الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، بدت كأنها تكذيب عملي لتصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وما ورد في حصيلته الحكومية التي عرضها تحت قبة البرلمان.

وجاءت خرجة نزار بركة خلال اللقاء الموضوعاتي الرابع الذي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، يوم الخميس 11 يونيو 2026 بالدار البيضاء، حول موضوع “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطنة”، في إطار لقاءاتها الجهوية لسنة 2026 تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035”.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن اللقاء يروم البحث عن حلول عملية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الفلاحين، والتصدي للممارسات غير المشروعة لبعض الوسطاء، مستحضراً معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد بأن 75 في المائة من الأسر ترى أن قدرتها الشرائية تراجعت، مقابل 2.5 في المائة من الأسر القادرة على الادخار.

ورغم تراجع معدل التضخم، أكد بركة أن الإحساس بارتفاع تكاليف المعيشة ما يزال قائماً، لأن المواد الأساسية تستحوذ على حصة كبيرة من إنفاق الأسر، إذ تمثل نحو 8.5 في المائة من ميزانية الأسر متوسطة الدخل، وترتفع إلى ما بين 45 و50 في المائة لدى الأسر الفقيرة.

واستعرض عدداً من العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار اللحوم والخضر وباقي المنتجات الأساسية، ضمنها تداعيات الجفاف والاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية، إضافة إلى اختلال توازن العرض داخل السوق الوطنية نتيجة ارتفاع الصادرات في بعض الفترات، ما دفع الحكومة أحياناً إلى وقف تصدير بعض الخضر لضمان توازن السوق.

وكشف بركة أن ما بين 35 و45 في المائة من الخضر والفواكه لا تمر عبر أسواق الجملة، وهو ما يؤثر على شفافية الإمدادات والأسعار، مبرزاً أن تعدد الوسطاء أدى إلى تضخم هوامش الربح وارتفاع الأسعار بشكل لا ينسجم مع الكلفة الحقيقية للإنتاج أو التوزيع.

واستناداً إلى دراسة أنجزها مجلس المنافسة، أوضح الأمين العام لحزب الاستقلال أن الوسطاء يستحوذون على ما بين 34 و50 في المائة من السعر النهائي للمنتجات، وهو ما يحرم الفلاح من عائد عادل، ويثقل كاهل المستهلك، ويجعل بعض الوسطاء أكبر المستفيدين من اختلالات السوق.

وأكد أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب حلولاً هيكلية، موضحاً أنه رغم صعوبة التحكم في العوامل المناخية والأزمات الجيوسياسية، فإن حماية المواطنين والفلاحين تبقى ممكنة عبر تنظيم الأسواق، ومحاربة اقتصاد الريع، وضمان توزيع أكثر عدالة للقيمة المضافة.

كما شدد على أن تحقيق “الثمن العادل” للمواد الأساسية لا يعني تثبيت الأسعار، وإنما إيجاد توازن يضمن للفلاح دخلاً منصفاً، ويحافظ على القدرة الشرائية للأسر، مع تمكين الموزعين من هامش ربح معقول يتناسب مع الخدمات التي يقدمونها.

ودعا نزار بركة إلى تعزيز السيادة الغذائية عبر ضمان حد أدنى من الإنتاج الوطني يكفل الأمن التمويني، والاستثمار الأمثل في الموارد المائية المتاحة، واعتماد سياسة فلاحية منسجمة مع الإمكانات المائية، مع إعطاء الأولوية للإنتاج الموجه لتلبية حاجيات السوق الوطنية.

كما أبرز أهمية تسريع الرقمنة وتوظيف التقنيات الحديثة في القطاع الفلاحي، بما يساهم في رفع الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه، مؤكداً أن السيادة الغذائية تعني أيضاً حماية الفلاح من أن يكون الحلقة الأضعف وضمان استفادته من عائد عادل دون الإضرار بالقدرة الشرائية للمستهلك.

وفي محور التسويق، دعا إلى إحداث قطيعة مع المنظومة الحالية، مبرزاً أن إصلاح أسواق الجملة ظل مطروحاً منذ سنوات دون تنزيل فعلي، رغم تعاقب الحكومات، ومعتبراً أن تدبير سلاسل تسويق المواد الأساسية يتطلب آليات أكثر كفاءة في التجميع والتوزيع.

كما دعا نزار بركة إلى تقليص عدد الوسطاء الذين لا يضيفون قيمة حقيقية إلى سلسلة الإنتاج والتوزيع، وإرساء منظومة فعالة للتخزين عبر إحداث شركات جهوية متخصصة تقوم بالشراء المباشر من المنتجين والاستثمار في البنيات التخزينية، بما يضمن استقرار التموين ويقلص الفجوة بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلك.

ومن بين المقترحات التي طرحها الأمين العام لحزب الاستقلال، إحداث مرصد وطني لتتبع هوامش الربح في توزيع المواد الأساسية، على غرار الآلية المعتمدة في قطاع المحروقات، بهدف تعزيز الشفافية ورصد الاختلالات في سلاسل التسويق.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك