بينما يصفق البعض لموازين المغاربة يسألون: من يدفع الثمن؟

كريم أوحمو/هاشتاغ

مع كل صيف يعود الجدل نفسه إلى الواجهة، منصات عملاقة، نجوم عالميون، أضواء براقة، وحفلات بملايين الدراهم، في مقابل أسئلة لا تجد جواباً واضحاً: هل أصبحت المهرجانات، وفي مقدمتها موازين، أولوية وطنية في ظرف يواجه فيه المواطن ارتفاع كلفة المعيشة وضغوطاً اجتماعية واقتصادية متزايدة؟

ففي الوقت الذي يصف فيه عدد من النقاد المهرجانات بأنها رافعة للثقافة والسياحة، تتسع دائرة الأصوات التي ترى أن المشهد لا يخلو من مفارقة صارخة. إذ تبدو المنصات الموسيقية أكثر ازدهاراً من المسارح ودور الثقافة، بينما تواصل قطاعات حيوية المطالبة بمزيد من الدعم والاستثمار.

ورغم الحديث المتكرر عن الأثر الاقتصادي للمهرجانات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه يبقى: أين هي الدراسات المستقلة التي تقيس حجم هذا الأثر وهل ينعكس فعلاً على الاقتصاد المحلي والمواطن أم أن المستفيد الأكبر هم الفنانون الأجانب وشركات التنظيم والرعاية؟

حتى بعض الأصوات المؤيدة للمهرجانات لا تنفي وجود اختلالات عميقة فقد أقر عدد من النقاد أن عدداً من هذه التظاهرات أصبح يميل إلى الطابع الاستهلاكي والترفيهي على حساب رسالته الثقافية والفكرية، وأن ارتفاع ميزانياتها يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق، في مقابل ضعف حضور الفنانين المحليين والمواهب الصاعدة، وغياب رؤية ثقافية واضحة.

وفي قلب هذا النقاش، يظل مهرجان موازين الأكثر إثارة للجدل، ليس بسبب حجمه فقط، بل بسبب الرمزية التي اكتسبها باعتباره أكبر مهرجان موسيقي في المملكة.

فكل دورة تعيد طرح الأسئلة ذاتها، هل أصبحت الفرجة هدفاً في حد ذاتها؟ وهل تبرر الحفلات الضخمة والميزانيات الكبيرة استمرار الجدل المجتمعي حول الأولويات؟

لا يتعلق الأمر برفض الفن أو الثقافة، بل بطرح نقاش مشروع حول كيفية تدبير المال والبرمجة الثقافية. فالثقافة ليست مجرد حفلات جماهيرية، وإنما أيضاً مسارح، ومكتبات، ودعم للإبداع المحلي، وتربية فنية، ومشاريع تترك أثراً دائماً يتجاوز بضع ساعات من العروض.

تابعنا على الفيسبوك