تسريبات إبستين تطرح اسم مصطفى التراب كرئيس حكومة محتمل في المغرب

كشفت مراسلات ووثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية ضمن ملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، عن ورود اسم مصطفى التراب، المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، في سياق مراسلات واتصالات تعود إلى سنوات سابقة، إلى جانب إشارات مكثفة إلى المغرب وعدد من مدنه.

وبحسب هذه الوثائق، التي نُشرت ضمن واحدة من أكبر عمليات رفع السرية المرتبطة بالقضية، ورد اسم مصطفى التراب 32 مرة، فيما تكرر ذكر اسم رجل الأعمال المغربي عثمان بنجلون 14 مرة، في حين ورد اسم المغرب 1.475 مرة.

كما سجل حضور لافت لأسماء مدن مغربية، من بينها مراكش (2.260 مرة)، وطنجة (58 مرة)، وأكادير (17 مرة).

وتشير مراسلات تعود إلى عامي 2011 و2012 إلى تبادل معلومات تعريفية وشخصية حول مصطفى التراب، حيث وُصف في إحدى الرسائل بأنه شخصية «ذكية ومؤثرة»، مع الإشارة إلى أنه كان يُنظر إليه آنذاك باعتباره «رئيس حكومة محتملاً» في المغرب، وفق توصيف ورد ضمن مراسلات خاصة محفوظة في الأرشيف المرفوع عنه الحظر.

وتُظهر وثائق أخرى وجود تنسيق لرحلات وزيارات إلى مدينة مراكش، شملت محاولات للتواصل مع التراب لأغراض تنظيمية ولوجستية، دون أن تتضمن أي اتهامات جنائية أو إشارات إلى أنشطة غير قانونية.

وفي سياق متصل، تكشف الوثائق نفسها أن جيفري إبستين أمضى سنوات في محاولة اقتناء عقار فاخر بحي النخيل في مراكش. وتفصّل عشرات الرسائل الإلكترونية مفاوضات مطوّلة لشراء قصر وُصف في المراسلات بأنه «عمل فني» يتميز بحجم معماري كبير وحرفية عالية.

وبحسب هذه المراسلات، طلب إبستين صورًا ومقاطع فيديو تفصيلية للعقار، مع تركيزه على الجوانب التقنية، بما في ذلك المطابخ والحمّامات والأنظمة الميكانيكية، غير أنه عبّر مرارًا عن تحفّظه إزاء السعر المطلوب، الذي قُدّر بنحو 50 مليون يورو، مشيرًا إلى مخاطر مالية وسياسية، وإلى غياب صفقات مقارنة في سوق العقارات الفاخرة بمراكش.

وتفيد الوثائق بأن المفاوضات استمرت لسنوات، بمشاركة وسطاء محليين وتنظيم زيارات ميدانية، قبل أن تتوقف نهائيًا في ربيع سنة 2019، أي قبل أشهر قليلة من توقيف إبستين في الولايات المتحدة.

وأكدت وزارة العدل الأمريكية، التي نشرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، و180 ألف صورة، ونحو ألفي مقطع فيديو ضمن هذه الملفات، أن ورود أسماء أشخاص أو بلدان في الوثائق لا يشكل في حد ذاته دليل إدانة، موضحة أن غالبية المواد تندرج ضمن مراسلات واتصالات شخصية أو مهنية جُمعت في إطار تحقيقات قضائية واسعة النطاق.