حدود متوترة وجيش يتحرك.. فيكيك في قلب تصعيد جزائري خطير

تشهد المنطقة الحدودية المقابلة لقرية “إيش” التابعة لإقليم فجيج حالة من التوتر والجدل، عقب تحركات لعناصر من الجيش الجزائري تمثلت في تثبيت أو إعادة طلاء علامات حجرية حدودية، وسط اتهامات بتغيير معالم الخط الفاصل بين البلدين.

وأظهرت صور فضائية حديثة نشرتها منصة “ديفينسا” الإسبانية المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن العلامات الموضوعة تتطابق تقنياً مع خط الحدود المحدد في اتفاقية ترسيم الحدود لسنة 1972 بين المغرب والجزائر، غير أن العملية أحاط بها جدل سياسي وقانوني بسبب تنفيذها بشكل أحادي.

المصدر ذاته أوضح أن الحدود المغربية الجزائرية، الممتدة على نحو 1600 كيلومتر، تعد من أعقد الملفات الجيوسياسية في إفريقيا، وأن الأشغال الهندسية التي باشرتها الجزائر شملت تثبيت علامات حدودية وإزالة سياجات تحمي ضيعات فلاحية مغربية، في خطوة تتعارض مع مقتضيات اتفاقية 1972 التي تنص على أن ترسيم الحدود يتم عبر لجنة مشتركة وبشكل منسق بين الطرفين.

كما كشفت صور ومقاطع مصورة عن وصول دوريات جزائرية إلى تلة تشرف على مركز جماعي داخل قصر إيش، فيما تشير مقارنات عبر صور الأقمار الصناعية إلى توغل عناصر من الجيش الجزائري لمسافة تتراوح بين 200 و300 متر داخل التراب المغربي خلال أشغال ميدانية، وفق شهادات محلية.

وفي السياق المحلي، عبر ممثلي الساكنة عبروا خلال اجتماع مع عامل إقليم فجيج عن استيائهم من ما وصفوه بأسلوب استفزازي من طرف الجيش الجزائري، خاصة بعد منعهم من ولوج بساتين كانوا يستغلونها سابقاً.

وأكدت السلطات الإقليمية تضامنها مع الساكنة وأن الملف يُتابع على أعلى مستوى باعتباره قضية سيادية.

من جهتها، عبرت جالية قصر إيش بالخارج عن قلقها من التطورات الأخيرة، معتبرة أن الترسيم الأحادي للحدود يشكل تصعيداً ميدانياً، فيما أعلنت لجنة باريس لقصر إيش مراسلة السلطات الفرنسية وطلب لقاء مع القنصل العام للمغرب بباريس لبحث الوضع، مع التأكيد على التمسك بالسلم والاستقرار والدفاع عن الحقوق التاريخية للساكنة.

وتقع واحة إيش في أقصى شرق المغرب وتتبع ترابياً لجماعة بني كيل بإقليم فجيج، ويقطنها عدد محدود من السكان يعتمدون على الفلاحة وتربية الماشية.

وتمثل هذه الواحة مجالاً حيوياً للساكنة وامتداداً لهويتهم الجماعية، ما يفسر حساسية أي تطورات ميدانية تمس هذا الشريط الحدودي الدقيق.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك