حرب يوتيوب تفجر انقسام الزاوية البودشيشية

انتقل الخلاف حول الخلافة الروحية والتنظيمية داخل الزاوية القادرية البودشيشية، بعد وفاة الشيخ حمزة القادري بودشيش، إلى المنصات الرقمية، حيث تحولت قنوات السماع والمديح الصوفي إلى مسرح جديد لصراع محتدم بين جناحين متنافسين داخل واحدة من أكبر الزوايا الصوفية بالمغرب.

ووفقا لمعطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن الخلاف حول الشرعية الرمزية داخل الطريقة يتمحور حول وجود تيارين بارزين؛ الأول يلتف حول منير القادري بودشيش، والثاني يدعم معاذ القادري بودشيش، ما أفرز واقعا مرتبكا داخل الزاوية، وخلق حالة استقطاب واسعة وسط المريدين والمتابعين داخل المغرب وخارجه.

وحسب المعطيات نفسها، فإن تداعيات هذا الانقسام لم تعد محصورة في المواسم والأنشطة الروحية، إذ امتدت إلى الصفحات الرسمية والمنصات الرقمية وقنوات السماع على “يوتيوب”، حيث بات كل طرف يسعى إلى تثبيت حضوره الرمزي والإعلامي، في سياق تتحدث فيه مصادر موقع “هاشتاغ” عن صراع على التراث الروحي والبودشيشي المنشور رقميا.

وفي آخر فصول هذا التوتر، أعلنت قناة “مجموعة منزل الوصال” اختفاءها من منصة “يوتيوب”، متهمة المجموعة الرسمية السابقة للطريقة القادرية البودشيشية، المحسوبة على معاذ القادري بودشيش، بالوقوف وراء تبليغات مرتبطة بحقوق النشر، أدت إلى حذف القناة بالكامل.

وقالت المجموعة، في بيان توصل موقع “هاشتاغ” بنسخة منه، إن حذف القناة تم بناء على تبليغات وصفتها بالكيدية، بدعوى ملكية حقوق النشر، معتبرة أن مجالس السماع والليالي البودشيشية والقصائد المنشورة تمثل تراثا صوفيا متداولا عبر الأجيال، ولا يمكن لأي جهة احتكاره أو نسبه إلى نفسها.

واعتبرت المجموعة أن ما وقع يدخل ضمن محاولات محاصرة الأصوات التي تنشر الذكر والمديح والسماع الصوفي، مؤكدة أن حذف القناة لن يوقف استمرارها في خدمة الطريقة وإبراز تراثها الروحي، مع دراسة صيغ جديدة لاستئناف التواصل مع المتابعين.

ويكشف هذا التطور أن الأزمة داخل الزاوية البودشيشية تحولت إلى صراع مفتوح على الشرعية والرمز والذاكرة الرقمية للطريقة، في وقت يخشى فيه أتباع الزاوية أن يؤدي استمرار الانقسام إلى إضعاف إشعاعها، بعدما شكلت لعقود أحد أبرز العناوين الصوفية بالمغرب.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك