تفجّرت موجة غضب غير مسبوقة داخل أوساط أولياء تلاميذ مؤسسات التعليم الفرنسي بالمغرب، عقب إقرار زيادات مالية وُصفت بالثقيلة، قد تصل إلى 10.000 درهم عن كل تلميذ، في قرار حوّل الساحة المدرسية إلى فضاء احتجاجي، وأطلق تحركات ميدانية متصاعدة من الرباط إلى مراكش.
القرار، الذي صادق عليه مجلس إدارة Agence pour l’enseignement français à l’étranger بتاريخ 18 دجنبر الماضي، أقرّ سلسلة من الزيادات والرسوم الجديدة التي جرى تفعيلها خلال الموسم الدراسي الجاري، ما أثار موجة استياء واسعة وسط الأسر المعنية.
وخلال الأسبوع الماضي، شهدت مدينتا الرباط والقنيطرة وقفات احتجاجية أمام عدد من المؤسسات التعليمية الفرنسية، عبّر خلالها أولياء التلاميذ عن رفضهم لما اعتبروه قرارًا فُرض دون توافق، مؤكدين أن المصادقة عليه تمت بأغلبية رجّحتها الإدارة، في ظل غياب إجماع حقيقي داخل مجلس الإدارة.
هذا الأسبوع، انتقلت شرارة الاحتجاج إلى مراكش، حيث أعلنت ثلاث جمعيات لأولياء التلاميذ عن برنامج نضالي تصاعدي، معتبرة أن ما يجري يعكس تحولًا مقلقًا في فلسفة التعليم الفرنسي بالخارج، من خدمة عمومية إلى نموذج تجاري قائم على الانتقاء الاجتماعي.
وأعلن أولياء تلاميذ ثانوية فيكتور هوغو عن لقاء تواصلي تمهيدي، يليه تجمع احتجاجي أمام المؤسسة، في خطوة تعكس تصعيدًا منظمًا.
ووفق المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ”، تعود هذه الزيادات إلى نقل تدريجي لتكلفة معاشات الموظفين الفرنسيين المنتدبين نحو المؤسسات التعليمية ذات التدبير المباشر، بنسبة بلغت 35 في المائة خلال 2026، مع توقع ارتفاعها إلى 50 في المائة السنة المقبلة.
هذا التحول أفرز زيادات سنوية في الرسوم الدراسية، ورفع كلفة التسجيل الأولي إلى حوالي 30.000 درهم، إلى جانب فرض رسوم إضافية في عدد من المؤسسات.
ويرى أولياء التلاميذ أن هذه السياسة المالية تُحمّل الأسر أعباء متزايدة، في سياق اقتصادي ضاغط، مع تأكيدهم على تشبثهم بنموذج التدبير المباشر، ورفضهم تحميل العائلات تبعات ما يعتبرونه تراجعًا في تمويل الدولة الفرنسية للشبكة التعليمية بالخارج.
وفي الدار البيضاء، لم تُفض محاولات التواصل مع إدارة إحدى أكبر المؤسسات التعليمية الفرنسية إلى توضيحات مباشرة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مواقف البعثة الدبلوماسية الفرنسية، التي لم تصدر إلى حدود الساعة أي رد رسمي يبدد المخاوف أو يفتح باب الحوار.
بين قرارات مالية مثيرة للجدل وتحركات ميدانية آخذة في الاتساع، يبدو ملف زيادات الرسوم داخل مؤسسات التعليم الفرنسي بالمغرب مرشحًا لمزيد من التصعيد، في واقع يشي بصراع مفتوح بين منطق التدبير المالي، ومطالب الأسر بالإنصاف والشفافية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مآلات لهذا الشد والجذب المتواصل.






