سقوط أخنوش يفتح شهية قيادة “البام” لرئاسة الحكومة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، دخل حزب الأصالة والمعاصرة مبكرا على خط السباق الانتخابي، رافعًا منسوب خطابه السياسي، ومعبرًا عن ثقة متزايدة في قدرته على تصدر المشهد الحزبي، في ظل ما يعتبره تحولات عميقة طرأت على موازين القوى السياسية، خاصة بعد تراجع حضور حزب التجمع الوطني للأحرار إثر خروج عزيز أخنوش من الواجهة التنظيمية للحزب.

ووفق معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” من داخل هياكل حزب الأصالة والمعاصرة، يسود اعتقاد قوي بأن استقالة عزيز أخنوش فتحت، في نظر قيادة “الجرار”، نافذة سياسية جديدة تضع رئاسة الحكومة المقبلة في دائرة الممكن، حيث يعتبر قياديو الحزب أن مرحلة ما بعد أخنوش تمثل فرصة لإعادة تشكيل موازين القوة، بما يسمح للأصالة والمعاصرة بالانتقال من موقع الشريك الحكومي إلى موقع قيادة السلطة التنفيذية بعد انتخابات 2026.

هذا التقدير دفع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى تبني خطاب سياسي أكثر طموحًا، يقوم على اعتبار أن سقوط عزيز أخنوش من الواجهة الحزبية أنهى مرحلة سياسية بكاملها، وأن السباق نحو رئاسة الحكومة المقبلة أصبح مفتوحًا على مصراعيه.

وفي هذا السياق، يقدّم الحزب نفسه كبديل جاهز لتولي قيادة المرحلة المقبلة، مستندًا إلى قراءة تعتبر أن الطريق نحو رئاسة الحكومة لم يعد محتكرًا كما كان خلال انتخابات 2021، وأن لحظة 2026 قد تشكل منعطفًا حاسمًا في مسار “الجرار”.

غير أن هذا التفاؤل المعلن لا يحظى بإجماع داخل الأوساط السياسية. إذ يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي أن حزب الأصالة والمعاصرة يبالغ في قراءة التحولات الجارية، متناسيا أن صورته لا تزال تعاني من اهتزازات لدى فئات من الناخبين، نتيجة تراكم الصراعات الداخلية، وتقلب المواقف السياسية، إضافة إلى ضعف الوضوح الإيديولوجي في عدد من المحطات.

ويؤكد هؤلاء أن الرهان على تراجع الخصم لا يشكل، في حد ذاته، ضمانة لتحقيق فوز انتخابي، في ظل غياب مشروع سياسي متماسك وبرنامج اجتماعي قادر على استعادة الثقة الشعبية، معتبرين أن المزاج الانتخابي يبقى رهينًا بمدى قدرة الأحزاب على تقديم بدائل واقعية ومقنعة.

وفي موازاة ذلك، يبرز عامل جديد مرشح للتأثير بقوة على معادلة الانتخابات المقبلة، ويتمثل في صعود مرشحين شباب مستقلين، يُنتظر أن يلعبوا دورا حاسما في عدد من الدوائر، خاصة في المناطق الحضرية.

ويرى مراقبون أن هذه الفئة قد تمثل “الخطر الصامت” بالنسبة للأحزاب التقليدية، عبر استقطاب كتل انتخابية وازنة، قد تُسحب من رصيد أحزاب كالأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار على حد سواء.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن إعلان حزب الأصالة والمعاصرة ثقته المبكرة في تحقيق الفوز قد يحمل أبعادًا مزدوجة؛ فمن جهة يشكل أداة لتعبئة القواعد الداخلية وشحذ الهمم التنظيمية، ومن جهة أخرى يرفع سقف الانتظارات بشكل قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل، إذا لم تُترجم هذه الوعود إلى نتائج ملموسة في صناديق الاقتراع.

ومع اقتراب موعد انتخابات 2026، يتأكد أن المشهد السياسي المغربي مقبل على مرحلة تتسم بالغموض والتنافس الحاد، حيث لا مكان للانتصارات المسبقة، ولا ضمانات خارج إرادة الناخب، في سياق يعيد رسم التوازنات ويضع جميع الأحزاب أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الإقناع والتجدد.