صفعة مدوية لوهبي.. المحكمة الدستورية تفرمل قانون العدول وتسقط مواد مثيرة للجدل

فتح قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول نقاشاً جديداً حول حدود السلطة التقديرية للمشرع في تنظيم المهن القانونية، بعدما أسقطت المحكمة مواد اعتبرتها غير مطابقة للدستور، وأقرت أخرى بشروط دقيقة، في حكم أعاد جزءاً من هذا النص التشريعي إلى دائرة المراجعة.

وقضت المحكمة، اليوم الإثنين، بعدم مطابقة عدد من مقتضيات القانون للدستور، وذلك إثر إحالة تقدم بها 93 عضواً بمجلس النواب قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، في خطوة تعكس الأهمية التي باتت تحتلها الرقابة الدستورية في مسار إنتاج النصوص التشريعية.

واعتبرت المحكمة أن المادة 8 المتعلقة بحالات التنافي، والفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 المرتبطتين بتلقي العقود من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو الكلامية، والبند الأول من المادة 67 الخاص بشهود اللفيف، تتضمن مقتضيات مخالفة للدستور، ما يفرض إعادة النظر فيها بما ينسجم مع الضمانات الدستورية المعمول بها.

كما صرحت بعدم دستورية المواد من 140 إلى 194 المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول، بسبب إغفالها آليات قانونية تضمن استمرارية المرفق العام التوثيقي في حالات التعطل أو العجز عن أداء المهام، معتبرة أن هذا النقص التشريعي يمس أحد المبادئ المرتبطة بحسن سير المرافق العمومية.

وفي المقابل، أكدت المحكمة مطابقة عدد من المواد الأخرى للدستور، من بينها المواد 37 و50 و51، والفقرة الثانية من المادة 55، والفقرة الأولى من المادة 63، والفقرتان الثانية والثالثة من المادة 77، معتبرة أن المشرع مارس في هذه الحالات سلطته التقديرية في تنظيم المهنة دون المساس بالحقوق والضمانات الدستورية.

وبخصوص المادة 120 المتعلقة باللجنة التأديبية، اعتبرت المحكمة أنها مطابقة للدستور، شريطة أن يقتصر دور وزير العدل على تنفيذ المقررات التأديبية وترتيب آثارها القانونية، دون أن يمتد ذلك إلى إعادة النظر فيها أو تعديلها، تكريساً لمبدأ استقلالية الهيئات المختصة وضمانات المحاكمة العادلة.

ويحمل هذا القرار أبعاداً تتجاوز مجرد التدقيق في بعض المقتضيات التقنية، إذ يعكس حرص القضاء الدستوري على تحقيق التوازن بين متطلبات تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة العدول وبين ضرورة احترام المبادئ الدستورية المؤطرة للحقوق والحريات وسير المرافق العمومية.

وأمرت المحكمة الدستورية بتبليغ قرارها إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، مع نشره بالجريدة الرسمية، في خطوة تفتح الباب أمام إعادة صياغة بعض المقتضيات المثيرة للجدل قبل دخول القانون حيز التنفيذ بصيغته النهائية.

وبينما ينتظر المهنيون والفاعلون المعنيون مآلات هذا القرار، يبدو أن قانون تنظيم مهنة العدول مقبل على مرحلة جديدة من النقاش التشريعي، عنوانها الأبرز البحث عن صيغة توازن بين تحديث المهنة وضمان انسجام النص مع مقتضيات الوثيقة الدستورية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك