وسط تصاعد الشكاوى داخل أوساط مهنيي الصياغة، دخل ملف المضاربات في سوق الذهب بالمغرب قبة البرلمان، بعد تحذيرات من اختلالات باتت تهدد توازن القطاع وتضع مئات الورشات والمحلات أمام ضغوط غير مسبوقة.
وكشف سؤال برلماني للنائب طارق حنيش عن حزب الأصالة والمعاصرة، عن تنامي تأثير الوسطاء والمضاربين في قنوات تزويد السوق بالمادة الخام، في سياق يتسم بارتفاع الأسعار وصعوبة الولوج إلى الذهب بالنسبة للصياغين والتجار.
وأشار النائب إلى أن فئات محدودة، وصفها بـ“شناقة الذهب”، أصبحت تتحكم في مسارات التزود، وتفرض أسعاراً تفوق السعر الدولي، ما يؤدي إلى تقليص هوامش الربح واستنزاف قدرات المهنيين المالية.
وبحسب المعطيات التي أوردها السؤال البرلماني، فإن استمرار هذه الوضعية يدفع عدداً من الفاعلين إلى تقليص نشاطهم، فيما اضطر بعضهم إلى التوقف عن العمل نهائياً، في ظل بيئة توصف بغير المتكافئة داخل القطاع.
كما اعتبر النائب أن التعقيدات المرتبطة بالمساطر القانونية لاستيراد الذهب والتزود به تزيد من حدة الأزمة، وتكرس وضعاً يفتح المجال أمام توسع السوق غير المهيكلة، بما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية واجتماعية ومهنية.
وفي هذا السياق، طالب النائب الحكومة بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لمواجهة ظاهرة المضاربات والاحتكار، وضمان ولوج عادل ومنظم للمهنيين إلى المادة الخام وفق شروط شفافة وتنافسية.
كما دعا إلى توضيح التدابير الاستعجالية والهيكلية الكفيلة بحماية هذا القطاع الحيوي، وضمان استمرارية نشاط الحرفيين والحفاظ على مناصب الشغل المرتبطة به.
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على تحديات تنظيم سوق الذهب بالمغرب، في ظل تقلبات الأسعار عالمياً، وتنامي الحاجة إلى آليات رقابية أكثر صرامة تكفل التوازن بين حرية السوق وحماية المهنيين من الممارسات الاحتكارية.