تحولت دقائق قليلة من فيديو صادم إلى قضية رأي عام، بعدما أظهر الشريط المتداول طفلا قاصرا في واقعة تعريض لمادة يشتبه في كونها مشروبا كحوليا، ما استنفر المصالح الأمنية ودفع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على معطيات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى تعقب المتورطين وتفكيك خيوط القضية التي هزت الرأي العام الوطني.
وقد أسفرت الأبحاث والتحريات المتواصلة عن توقيف شقيقين للمشتبه فيه الرئيسي بالقرب من مدينة بنسليمان، ليرتفع عدد الموقوفين في هذا الملف الذي يجري التحقيق فيه تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وسط مواصلة البحث للكشف عن جميع الملابسات والظروف المرتبطة بهذه الأفعال.
وتعود بداية القضية إلى انتشار واسع لمقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق واقعة أثارت موجة غضب واستنكار كبيرة، بسبب ما تضمنه من مشاهد تمس سلامة طفل قاصر وتعرضه للخطر، وهو ما دفع مصالح الأمن الوطني إلى التفاعل الفوري مع محتوى الشريط وتحديد هوية الأشخاص المشتبه في تورطهم.
ومكنت الأبحاث الميدانية والتقنية من الوصول إلى المشتبه فيه الرئيسي، الذي جرى توقيفه زوال الجمعة 29 ماي الجاري بدوار الخصاصمة مالين الواد بالقرب من مدينة بنسليمان، في عملية أمنية نفذت بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابيا.
وكشفت المعطيات الأولية للبحث أن الأشخاص المشتبه في تورطهم تربطهم علاقة قرابة مباشرة بالطفل الضحية، البالغ من العمر ست سنوات، حيث تبين أنه ابن شقيقهم الثالث، وهو ما زاد من صدمة الرأي العام بالنظر إلى طبيعة العلاقة الأسرية التي تجمع أطراف هذه القضية.
وتواصل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حاليا أبحاثها وتحرياتها لتحديد جميع الأفعال الإجرامية المرتبطة بالواقعة، والكشف عن تاريخ ارتكابها وظروف توثيقها ونشرها، فضلا عن تحديد كل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذه القضية.
وتعد هذه الواقعة من بين أكثر القضايا التي أثارت تفاعلا واسعا خلال الأيام الأخيرة، بالنظر إلى ما تطرحه من أسئلة حول حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال والتعريض للخطر، في وقت تؤكد فيه التحركات الأمنية والقضائية الجارية الحرص على ترتيب المسؤوليات القانونية ومحاسبة كل المتورطين في هذه الأفعال.