دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة دبلوماسية جديدة، بعدما انتقلت الولايات المتحدة من موقع الداعم السياسي إلى موقع القائد المباشر لمسار المفاوضات، فارضة إيقاعا مختلفا وقواعد اشتباك جديدة في واحد من أطول النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا.
وجاء هذاالتطور من خلال إعلان مقتضب لبعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة أكد استئناف المحادثات على أساس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وفق ما ينص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
المحادثات التي احتضنتها مدريد جمعت المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت مظلة أممية وبرعاية أمريكية مباشرة، في أول لقاء سياسي من هذا المستوى منذ سنوات من الجمود، حيث أن الجديد في هذا المسار لا يتعلق فقط بعودة الأطراف إلى طاولة التفاوض، بل بطبيعة الإطار الذي يجري داخله النقاش، حيث بات تنفيذ القرار 2797، الذي يكرّس الحكم الذاتي كخيار واقعي ومرجعي، هو أرضية التفاوض الأساسية.
وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن الجزائر، التي ظلت لسنوات تتحفظ على الانخراط المباشر في مسار متعدد الأطراف، شاركت هذه المرة بتمثيلية رسمية، في تحول يعكس حجم الضغط الدولي، خاصة الأمريكي، لإعادة تحريك الملف.
كما أن اختيار مقر دبلوماسي أمريكي لاحتضان اللقاءات، وإشراف مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية عليها، يعزز الانطباع بأن واشنطن تمسك فعليا بزمام المبادرة.
الولايات المتحدة، التي سبق أن اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء المغربية في 2020، أعادت تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي باعتباره الإطار الوحيد للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.
وتزامن هذا الموقف مع تحركات موازية داخل الكونغرس الأمريكي، شملت دعوات لتشديد الموقف تجاه جبهة البوليساريو، في سياق أوسع يعكس إعادة تموقع أمريكي في المنطقة المغاربية.
ويأتي هذا التطور في ظل مساعٍ أمريكية لدفع نحو تهدئة أوسع بين المغرب والجزائر، تشمل إعادة بناء قنوات التواصل وإحياء آليات التعاون الإقليمي.
في المقابل، يواصل المغرب التأكيد على انخراطه في مسار سياسي يقوم على الحكم الذاتي كحل نهائي، مع تجديد الدعوة إلى الحوار.
ويبدو أن ملف الصحراء المغربيةانتقل من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة اختبار الإرادات السياسية تحت إشراف أمريكي مباشر، في مسار قد يعيد رسم توازنات المنطقة إذا ما تُرجم الضغط الدولي إلى خطوات عملية على أرض الواقع.