أبرز لقاء قانوني احتضنته الرباط، خلال الأسبوع الماضي، أن النزاع المرتبط بنهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب والسنغال تجاوز حدوده الرياضية، ليتحول إلى ملف قانوني يطرح أسئلة دقيقة حول العدالة الرياضية الدولية، وحدود استقلالية الهيئات الكروية، ومدى خضوع قراراتها لمبادئ الشرعية وضمانات المحاكمة العادلة.
واعتبر متدخلون من رجال القانون والمحامين أن هذه القضية كشفت أهمية ما يعرف بـ”الليكس سبورتيفا”، باعتبارها منظومة قانونية قائمة بذاتها، تحكمها قواعد وإجراءات خاصة، وتؤطرها هيئات متخصصة على المستوى القاري والدولي.
وشدد المتدخلون على أن قانون الرياضة لم يعد فرعا هامشيا، بل أصبح مجالا قانونيا قائما على بنية تنظيمية دقيقة، في ظل التحول الذي عرفه القطاع الرياضي إلى صناعة عالمية ذات رهانات مالية ومؤسساتية كبرى.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن النزاع المرتبط بنهائي “الكان” مر عبر مراحل مسطرية واضحة داخل هياكل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بدءا من اللجنة التأديبية ثم لجنة الاستئناف، قبل فتح الباب أمام إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، التي لا تتدخل إلا بعد استنفاد مساطر الطعن الداخلية.
كما توقف اللقاء عند الدور المحوري لمحكمة التحكيم الرياضي، باعتبارها جهة لا تكتفي بمراقبة القرارات، وإنما تعيد فحص النزاع من جديد على مستوى الوقائع والقانون، مع إمكانية مناقشة مختلف وسائل الإثبات، من تقارير رسمية وشهادات ومعطيات سمعية بصرية.
وأوضح المتدخلون أن النزاع الحالي يطرح تحديا أساسيا يرتبط بتكييف الوقائع، خاصة ما إذا كان خروج لاعبين سنغاليين من أرضية الملعب خلال النهائي يشكل انسحابا فعليا أو مجرد توقف مؤقت، وهو تمييز قانوني دقيق تترتب عنه آثار مختلفة على مستوى المسؤولية والعقوبة.
وفي هذا الإطار، حظي الفصل 82 من نظام كأس إفريقيا للأمم باهتمام خاص، باعتباره النص المرجعي في تحديد طبيعة المخالفة والعقوبات الممكنة، وسط قراءتين مختلفتين بين الطرح المغربي الذي يعتبر أن مجرد مغادرة الملعب دون ترخيص يشكل خرقا واضحا، والموقف السنغالي الذي يتمسك بغياب قرار تحكيمي صريح يثبت رفض مواصلة اللعب.
وأكد المشاركون أن الحسم في مثل هذه القضايا لا يرتبط فقط بظاهر الوقائع، وإنما أيضا بطريقة توصيفها قانونيا، وبمدى تأثيرها على نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص.
وخلصت أشغال هذا اللقاء إلى أن قضية نهائي “كان 2025” تحولت إلى نموذج كاشف لتعقيدات قانون الرياضة، وللخيط الدقيق الذي يفصل بين استقلالية العدالة الرياضية وضرورة خضوعها لمبادئ الشرعية والإنصاف.
كما نبه المتدخلون إلى أن المعالجة الإعلامية لمثل هذه الملفات تحتاج إلى إسناد قانوني أكثر عمقا، بالنظر إلى حساسية الرهانات المرتبطة بها، سواء على مستوى صورة المؤسسات الرياضية أو على مستوى مصداقية القرارات التأديبية والتحكيمية.