عاد ملف مليون منصب شغل إلى الواجهة من جديد داخل النقاش السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما بدأ يتردد في خطاب مكونات الأغلبية الحكومية وكأنه برنامج جديد، رغم أنه كان أحد أبرز الوعود التي تضمنها البرنامج الحكومي منذ بداية الولاية.
وأعاد هذا الحضور المتجدد للشعار فتح النقاش حول حصيلة الحكومة في واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع المغربي، وهو ملف التشغيل، خصوصا في ظل استمرار معدلات البطالة المرتفعة وتزايد أعداد الشباب الباحثين عن فرص عمل.
ويتساءل متابعون للشأن الاقتصادي عن أسباب عودة هذا الوعد إلى الواجهة في هذا التوقيت بالذات، معتبرين أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يجعل من ملف التشغيل ورقة سياسية مركزية في خطاب الأحزاب، خاصة وأنه يمثل أحد المؤشرات الرئيسية التي يقيس بها المواطنون أداء السياسات الاقتصادية.
ورغم حديث الحكومة خلال السنوات الماضية عن تحفيز الاستثمار ودعم المقاولات وتشجيع المبادرة الخاصة، إلا أن معطيات سوق الشغل ما تزال تبرز تحديات كبيرة، إذ يدخل آلاف الخريجين سنوياً إلى سوق العمل في وقت لا يخلق فيه الاقتصاد ما يكفي من فرص الشغل لاستيعاب هذا التدفق المتزايد.
كما تشير تحليلات اقتصادية إلى أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي يفترض أن تشكل العمود الفقري للتشغيل، ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالتمويل والضغط الضريبي وتعقيدات المساطر الإدارية، وهو ما يحد من قدرتها على خلق فرص عمل واسعة ومستدامة.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المراقبين أن إعادة طرح شعار مليون منصب شغل اليوم يطرح تساؤلات حول مدى تقدم الحكومة في تحقيق هذا الهدف خلال السنوات الماضية، خصوصاً وأن النقاش حول التشغيل لا يرتبط فقط بالوعود السياسية، بل بقدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل حقيقية ومستدامة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يتوقع أن يتحول ملف التشغيل إلى أحد أبرز محاور النقاش السياسي، حيث سيجد الناخب المغربي نفسه أمام فرصة لتقييم الفارق بين الوعود التي أطلقت في بداية الولاية الحكومية والنتائج التي تحققت فعلياً على أرض الواقع.