المغرب خارج دائرة الخطر وخريطة الإرهاب تشتعل من جديد

وضع تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، المغرب ضمن خانة الدول الأقل تأثرا بالإرهاب، بعدما حل في المركز 100 من أصل 163 دولة، برصيد صفر نقطة، إلى جانب دول توصف فيها المخاطر الإرهابية بأنها شبه منعدمة. ويغطي المؤشر ما يقارب 99.7 في المائة من سكان العالم، ويعد من أكثر التقارير الدولية شمولا في رصد تحولات الظاهرة الإرهابية واتجاهاتها عبر العالم.

وبينما حافظ المغرب على موقعه في منطقة الأمان، كشف التقرير عن استمرار تمركز التهديد الإرهابي في بؤر محددة، حيث تصدرت باكستان قائمة الدول الأكثر تضررا، تليها بوركينا فاسو ثم النيجر ونيجيريا ومالي، في مشهد يعكس الثقل المتزايد لمنطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء في خريطة الإرهاب العالمية.

كما سجلت مصر أعلى ترتيب ضمن بلدان شمال إفريقيا، في حين واصلت بلدان أخرى في المنطقة تسجيل مستويات متفاوتة من التأثر.

وسجل التقرير منحى عالميا نحو التراجع، بعدما انخفض عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب خلال سنة 2025 بنسبة 28 في المائة ليستقر عند 5582 حالة، في وقت تراجع فيه عدد الهجمات بنحو 22 في المائة إلى 2944 هجوما.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن شمل 81 دولة، مقابل تدهور الأوضاع في 19 دولة فقط، وهو أدنى مستوى للتراجع المسجل في تاريخ المؤشر من حيث عدد الدول التي شهدت تدهورا.

ورغم هذا التراجع العددي، حافظ تنظيم داعش وفروعه على موقعه كأخطر تنظيم إرهابي في العالم خلال سنة 2025، حتى مع تقلص نطاق نشاطه من 22 دولة إلى 15 دولة.

كما حدد التقرير أكثر أربع تنظيمات دموية خلال السنة الماضية في داعش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وحركة طالبان باكستان وحركة الشباب، موضحا أن هذه التنظيمات كانت وراء 3869 حالة وفاة، أي ما يعادل 70 في المائة من إجمالي الوفيات الإرهابية المسجلة عالميا.

وشدد التقرير على أن الإرهاب ما يزال ظاهرة شديدة التركز، حيث وقعت نحو 70 في المائة من الوفيات في خمس دول فقط هي: باكستان وبوركينا فاسو ونيجيريا والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأرجع التقرير الصعود الحاد لباكستان إلى تفاقم التوترات الإقليمية، وعودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان سنة 2021، إلى جانب تصاعد عنف حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، وهي عوامل دفعت البلاد إلى صدارة المؤشر لأول مرة.

وفي قراءته لمحيط الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حذر التقرير من أن أي تصعيد إضافي في إيران قد يقود إلى مزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي، ويفتح المجال أمام جماعات موالية لها لتنفيذ هجمات خارج الحدود.

كما أشار إلى ارتباط الحرس الثوري الإيراني بما مجموعه 157 مخططا إرهابيا في 15 دولة خلال السنوات الخمس الماضية، مع تسجيل تزايد في أثر الجماعات الانفصالية المسلحة قرب الحدود مع باكستان، وهو ما جعل إيران تتراجع بنحو 30 مرتبة على المؤشر خلال العقد الأخير.

وفي المقابل، سجل التقرير اتجاها مقلقا داخل الدول الغربية، حيث ارتبط تصاعد الخطر هناك أكثر بتطرف الشباب والعناصر المنفردة.

وأورد أن الأطفال والمراهقين مثلوا حوالي 42 في المائة من مجمل التحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال سنة 2025، كما كشف أن 87 في المائة من القاصرين المتطرفين كانت لديهم سوابق مرتبطة بالإهمال أو الإساءة النفسية، بينما عانى 77 في المائة منهم من الهجر.

وخلص التقرير إلى أن منطقة الساحل ما تزال تمثل البؤرة الأخطر عالميا، رغم التراجع النسبي في عدد القتلى، إذ تستأثر بأكثر من نصف الوفيات الإرهابية المسجلة في العالم.

كما أبرز أن دوافع الانضمام إلى التنظيمات المسلحة في إفريقيا تختلف عن السياقات الغربية، إذ أشار إلى أن 71 في المائة من المجندين في بعض البيئات الإفريقية كان الدافع الأخير لانضمامهم هو انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن الحكومية، بينما ذكر ربع المجندين الطوعيين أن غياب فرص الشغل كان العامل الأساسي وراء التحاقهم بهذه الجماعات.

.يقدم التقرير صورة مزدوجة للعالم: تراجع عددي في الوفيات والهجمات من جهة، واستمرار تمركز التهديد في بؤر شديدة الهشاشة من جهة أخرى، مع صعود أنماط جديدة من التطرف في الغرب.

أما المغرب، فخرج من هذا التصنيف الدولي بصورة بلد حافظ على موقعه ضمن الدول الآمنة، في محيط إقليمي متوتر تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتزداد فيه هشاشة الحدود الملاصقة لبؤر الإرهاب في الساحل.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك