5 مليارات درهم تثير الجدل.. هل دخل OCP مرحلة التمويل الدائم؟

هاشتاغ
في كل مرة يعلن فيها المجمع الشريف للفوسفاط عن مشروع استثماري جديد أو عملية تمويل بمليارات الدراهم، يُقدَّم الأمر باعتباره إنجازاً استراتيجياً يعزز مكانة المغرب في الأسواق العالمية.

غير أن خلف الأرقام الضخمة والخطابات الطموحة تبرز أسئلة مشروعة حول الكلفة الحقيقية لهذا التوسع، وحول مدى انعكاسه على الاقتصاد الوطني وعلى حياة المواطنين في المناطق التي تحتضن النشاط المنجمي والصناعي للمجمع.

إصدار سندات دائمة بقيمة خمسة مليارات درهم ليس مجرد عملية مالية عادية، بل مؤشر على حجم الاحتياجات التمويلية المتزايدة لمؤسسة يفترض أنها من أكثر المؤسسات ربحية في البلاد.

وإذا كانت الأرباح المعلنة والموارد الاستثنائية للفوسفاط المغربي بهذا الحجم، فلماذا يستمر اللجوء المكثف إلى أدوات تمويل جديدة وهل أصبح منطق التوسع أولوية تتقدم على منطق الحذر المالي وتقييم المردودية الفعلية للاستثمارات المنجزة؟

الأكثر إثارة للنقاش أن الحديث عن التحول الأخضر والاستثمارات المستقبلية لا يواكبه دائماً نقاش عمومي بنفس المستوى حول النتائج الملموسة لهذه المشاريع.

فالمغاربة يريدون معرفة عدد فرص الشغل المستدامة التي تم خلقها، وحجم القيمة المضافة التي بقيت داخل الاقتصاد الوطني، ومدى استفادة المقاولات المغربية من الصفقات المرتبطة بهذه الأوراش العملاقة.

فنجاح مؤسسة استراتيجية لا يُقاس فقط بحجم استثماراتها أو ترتيبها الدولي، بل بمدى مساهمتها في التنمية المحلية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

كما أن الرهان المتزايد على التوسع العالمي يطرح تحدياً آخر يتعلق بالحكامة والشفافية، فكلما ارتفع حجم الالتزامات المالية والاستثمارات، ازدادت الحاجة إلى آليات مستقلة لتقييم الأداء والعائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمشاريع.

ذلك أن التاريخ الاقتصادي مليء بمؤسسات عملاقة كانت تبدو قوية من الخارج، لكنها اصطدمت لاحقاً بحدود التوسع المفرط وسوء تقدير المخاطر.

الاشكال ليس هو ما إذا كان المجمع الشريف للفوسفاط قادراً على تعبئة الأموال، بل ما إذا كان قادراً على تحويل هذه الأموال إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن المغربي.

فالأرقام الكبيرة وحدها لا تصنع النجاح، والرهان الحقيقي يبقى في تحقيق التوازن بين الطموح العالمي والمسؤولية الوطنية، وبين النمو المالي والأثر التنموي الملموس.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك