رغم استقرار أسعار الكهرباء في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تكشف المعطيات المالية المرتبطة بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن كلفة ثقيلة تحملتها الدولة والمؤسسات العمومية للحفاظ على هذا التوازن، في انتظار إصلاح تعرفي مرتقب ابتداءً من سنة 2027 قد يعيد طرح الكلفة الحقيقية للطاقة على طاولة النقاش الاقتصادي والاجتماعي.
ويظهر الضغط المالي بوضوح في وضعية المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي سجل خسائر صافية تراكمية بلغت 31 مليار درهم خلال سنتي 2022 و2023، بينما وصل عجز السيولة إلى 21.6 مليار درهم، وتجاوزت ديونه 66 مليار درهم سنة 2023، في سياق اتسم بارتفاع أسعار الفحم عالمياً.
وللحفاظ على استقرار الأسعار، ضخت الدولة 13 مليار درهم بين 2022 و2024، ما مكن من تجنيب المستهلكين صدمات مباشرة في الفواتير، خاصة مع الارتفاع التدريجي للضريبة على القيمة المضافة على الكهرباء من 14 في المائة إلى 20 في المائة بحلول سنة 2026، مقابل خفض الأسعار قبل احتساب الضريبة للحفاظ على الفاتورة النهائية مستقرة.
ويهم هذا الوضع المقاولات الصناعية بشكل مباشر، إذ تتراوح أسعار الكهرباء في الجهد المتوسط بين 0.74 درهم للكيلوواط/ساعة خلال فترات الذروة المنخفضة و1.42 درهم خلال أوقات الذروة المرتفعة، ما يجعل التحكم في الاستهلاك الطاقي عاملاً حاسماً في تنافسية الوحدات الإنتاجية.
وتستعد الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء لإطلاق نظام تسعير جديد ابتداءً من مارس 2027، يروم مواءمة الأسعار مع التكاليف الحقيقية للإنتاج والتوزيع، بما يضمن استدامة القطاع ويشجع الاستثمار في الطاقات المتجددة، في مرحلة ينتظر أن تحدد الجهة التي ستتحمل كلفة الكهرباء مستقبلاً.
ويواجه المغرب تحدياً موازياً يرتبط بالبصمة الكربونية للكهرباء، في ظل اعتماد نحو 60 في المائة من المزيج الطاقي على الفحم، ما قد يؤثر على تنافسية الصادرات المغربية نحو السوق الأوروبية مع دخول آلية الضريبة الكربونية الأوروبية حيز التنفيذ.
ورغم دخول قانون الإنتاج الذاتي للكهرباء حيز التطبيق، فإن محدودية أسعار شراء فائض الطاقة المتجددة تجعل الجدوى الاقتصادية للمشاريع مرتبطة أساساً بالاستهلاك الذاتي، في انتظار ما ستحمله إصلاحات 2027 من تحولات في بنية الأسعار وتوازنات القطاع.