أثار تأجيل انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين المغرب ومصر، التي كان مقرراً عقدها يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 بالقاهرة، موجة من التأويلات والتكهنات بشأن خلفيات القرار، وسط حديث عن توتر محتمل في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي هذا السياق، نفى مصدر دبلوماسي مصري في تصريح خص به موقع “هاشتاغ” وجود أي أزمة سياسية وراء التأجيل، مؤكداً أن القرار جاء نتيجة التعديل الحكومي الذي شهدته مصر في اليوم ذاته.
وأوضح المصدر، في توضيحات رسمية، أن جميع الترتيبات اللوجستية والتنظيمية كانت قد استُكملت لاستقبال الوفد المغربي بالعاصمة المصرية، بما في ذلك تجهيز قاعات الاجتماعات، وترتيب جدول الأعمال، وحجز الإقامات، فضلاً عن انتقال السفير المصري بالرباط إلى القاهرة ومباشرة وفود مغربية تحضيراتها الميدانية.
وجاء التعديل الحكومي الواسع في التوقيت نفسه الذي كان مخصصاً لعقد الاجتماع، حيث أدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقد شمل هذا التعديل تعيين 13 وزيراً من أصل 30، إلى جانب إعادة هيكلة عدد من القطاعات الوزارية المرتبطة مباشرة بجدول أعمال اللجنة العليا المشتركة.
ومن بين أبرز المستجدات، فصل قطاعي النقل والصناعة بعدما كانا ضمن حقيبة واحدة، واستحداث منصب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إضافة إلى إفراد وزارة مستقلة لكل من التخطيط والصناعة، وضم حقيبة التعاون الدولي إلى وزارة الخارجية، ودمج البيئة مع التنمية المحلية. وهي خطوات مست وزارات معنية مباشرة بملفات مدرجة ضمن جدول أعمال اللجنة.
وبحسب المصدر الدبلوماسي المتحدث لموقع “هاشتاغ”، فإن انعقاد الاجتماع في ظل مغادرة عدد من الوزراء لمناصبهم كان سيطرح إشكاليات مؤسساتية، خاصة في ما يتعلق بمتابعة الالتزامات الثنائية وتنفيذ الاتفاقيات المنتظرة. لذلك تقرر تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق، ضماناً لنجاعة المخرجات واستقرار المسؤولين الحكوميين المعنيين.
وشدد المصدر على أن قرار التأجيل لا يحمل دلالة سياسية سلبية، نافياً ما تم تداوله بشأن وجود أزمة صامتة بين الرباط والقاهرة.
وأكد أن العلاقات المغربية المصرية تظل قائمة على التنسيق المستمر والتشاور، خاصة في الملفات الاقتصادية والاستثمارية التي تشكل محور اللجنة العليا المشتركة.
ورجّح المصدر نفسه أن يُعاد جدولة الاجتماع مباشرة بعد شهر رمضان، مع إمكانية نقله إلى المغرب في إطار اتفاق ثنائي، في خطوة تعكس حرص الجانبين على الحفاظ على زخم التعاون.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بحساسية العلاقات الثنائية والتحالفات الاقتصادية، ما يجعل أي تأجيل لاجتماعات رسمية رفيعة المستوى عرضة لتفسيرات سياسية.
وتُعد اللجنة العليا المشتركة آلية مركزية لتنسيق التعاون المغربي المصري في مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والصناعة والنقل، حيث ينتظر أن تشكل محطة جديدة لتعزيز الشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.