فتحت مجلة «ماريان» الفرنسية باب التكهنات بشأن توجه المغرب نحو اقتناء مقاتلات «رافال» الفرنسية، في سياق سياسي وعسكري جديد تعرفه العلاقات بين الرباط وباريس منذ سنة 2024، ومع تصاعد سباق التسلح في المنطقة المغاربية.
وأشارت المجلة، في تقرير حمل عنوان «المغرب.. زبون جديد لمقاتلات رافال الفرنسية لمواجهة إعادة التسلح الجزائرية؟»، إلى أن اهتمام الرباط بالطائرة الفرنسية يتزامن مع استمرار الجزائر في تعزيز ترسانتها الجوية بمقاتلات روسية متطورة، وسط حديث عن توجهها كذلك نحو طائرات صينية حديثة.
ووفق المصدر ذاته، فقد تحدثت مواقع متخصصة في الشؤون العسكرية، من بينها موقع «ديفينسا» الإسباني، عن دراسة المغرب اقتناء ما بين 12 و18 مقاتلة من طراز «رافال F4»، وهي النسخة المتقدمة التي تنتجها شركة «داسو» الفرنسية.
واستعادت المجلة محطة تعود إلى سنة 2007، حين كان المغرب يبحث عن بديل لأسطوله من طائرات «ميراج 2000»، قبل أن تتعثر مفاوضات اقتناء «رافال» بفعل تداخل حسابات سياسية وتجارية، إلى جانب عرض أمريكي منافس، لتنتهي الرباط آنذاك إلى اختيار مقاتلات «إف-16».
وبحسب التقرير، فإن التنافس العسكري بين المغرب والجزائر أخذ منحى متصاعدا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي الجزائري من نحو 10 مليارات يورو سنة 2020 إلى قرابة 25 مليار يورو سنة 2025.
ومكنت هذه الميزانية الجزائر من توسيع مشترياتها العسكرية لتشمل فرقاطات وطائرات مسيرة ومقاتلات «سو-35»، إلى جانب انتقالها إلى موقع أول زبون خارجي لمقاتلات «سو-57» الروسية.
وفي المقابل، اعتبرت «ماريان» أن اقتناء المغرب لمقاتلات «رافال» قد يمنح القوات المسلحة الملكية قدرة أكبر على موازنة التطور العسكري الجزائري، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها موازين القوة الجوية في المنطقة.
ورجحت المجلة أن يتم توقيع الصفقة قبل نهاية الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع تأجيل عمليات التسليم إلى ما بعد سنة 2030، بسبب ضغط الطلبيات المسجلة لدى شركة «داسو».
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة إريك ترابييه عن برنامج لرفع وتيرة إنتاج «رافال»، عبر تصنيع 28 طائرة خلال سنة 2026، ثم بلوغ 48 طائرة سنويا بحلول سنة 2029، لتغطية الطلب الفرنسي والدولي المتزايد.
وربط التقرير الاهتمام المغربي المحتمل بـ«رافال» بتأخر تسليم 25 مقاتلة «إف-16» سبق أن تعاقدت الرباط على اقتنائها، إلى جانب رغبة المملكة في تنويع مصادر التسلح وتقليص الاعتماد على شريك واحد، مع إبقاء احتمال التوجه مستقبلا نحو «إف-35» الأمريكية قائما.
كما توقفت المجلة عند تحدي التوافق بين الأنظمة العسكرية القادمة من مدارس مختلفة، معتبرة أن مناورات «ماراثون 25» أظهرت قدرة المقاتلات الفرنسية والأمريكية العاملة لدى القوات المسلحة الملكية على الاشتغال ضمن منظومة عملياتية مشتركة.