أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية العد العكسي لواحد من أكبر مشاريع النقل الحضري بالمملكة، بعدما انتقل مشروع القطار الجهوي السريع (RER) بمدينة الدار البيضاء إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بإخراج طلبي عروض لتشييد تسع محطات جديدة باستثمار يناهز 400 مليون درهم، أي حوالي 40 مليار سنتيم، في ورش يُرتقب أن يعيد رسم خريطة التنقل بالعاصمة الاقتصادية ويعزز جاهزيتها للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وشرع المكتب الوطني للسكك الحديدية في تنزيل هذا المشروع الاستراتيجي عبر صفقتين رئيسيتين، حُددت مدة إنجاز أشغالهما في 18 شهراً. ويشمل الشطر الأول، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 180 مليون درهم، بناء أربع محطات جديدة بالمحمدية الكليات، وزناتة الصناعية، وسيدي البرنوصي، وعين السبع، بينما خُصص للشطر الثاني مبلغ يقارب 220 مليون درهم لإنجاز خمس محطات بكل من الحي المحمدي، ومرس السلطان، والدار البيضاء الواحة، وسيدي معروف، والنواصر المدينة الجديدة.
ويأتي هذا الورش في إطار المخطط المديري الموسع لشبكة القطار الجهوي السريع، الممتدة على مسافة 92 كيلومتراً عبر ثلاثة خطوط رئيسية تضم 18 محطة، بهدف توفير شبكة نقل حديثة تربط بين الأقطاب الاقتصادية والتجمعات السكنية الكبرى، مع تأمين الربط المباشر بمطار محمد الخامس الدولي، والملعب الكبير الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، إلى جانب تحسين الربط السككي مع مدينتي سطات والجديدة.
ويطمح المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى تشغيل قطار كل 15 دقيقة في عدد من المقاطع ذات الكثافة المرتفعة، مع استهداف نقل نحو 180 ألف مسافر يومياً بحلول سنة 2030، بما يعزز انسيابية التنقل داخل جهة الدار البيضاء – سطات، ويخفف الضغط على شبكة الطرق، ويوفر وسيلة نقل جماعية أكثر كفاءة واستدامة.
ويرتكز المشروع على أحدث المعايير التقنية المعتمدة عالمياً، إذ ألزم دفتر التحملات الشركات التي سترسو عليها الصفقات باعتماد تقنية BIM الخاصة بنمذجة معلومات البناء، بما يسمح بتدبير مختلف مراحل الإنجاز عبر نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد، ويرفع جودة التنفيذ ويُيسر عمليات الصيانة والتدبير مستقبلاً.
ويحظى هذا المشروع أيضاً بدعم تقني دولي، في أعقاب اتفاقية التعاون التي وقعها المكتب الوطني للسكك الحديدية مع كوريا الجنوبية، للاستفادة من خبرتها في مجالات الهندسة المتقدمة وتطوير أنظمة النقل السككي السريع، بما يواكب التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة في أفق سنة 2030.