لم يأت التوهج الكروي المغربي من فراغ، ولم يكن حضور “أسود الأطلس” في المواعيد الكبرى ثمرة حماس جماهيري وحده، فقد باتت كرة القدم المغربية عنوانا لمشروع رياضي متكامل، تقوده رؤية واضحة، وتدعمه بنية حديثة، وتختصره أكاديمية محمد السادس لكرة القدم باعتبارها قلبا نابضا لصناعة المواهب وترسيخ الاحتراف داخل المملكة.
وأكدت صحيفة “لا تريبيون” الفرنسية أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تجاوزت صورة مركز لتكوين اللاعبين، لتصبح رمزا لاحترافية كرة القدم المغربية، وتجسيدا لطموح المملكة في تثبيت موقعها كقوة رياضية إفريقية في مجالات التكوين والتنظيم والتميز.
وأبرزت الصحيفة، في مقال بعنوان “فرنسا-المغرب: وراء ربع النهائي، الاستراتيجية الرابحة للقوة الناعمة المغربية”، أن الاستثمارات التي وجهها المغرب إلى قطاع كرة القدم تندرج ضمن رؤية استراتيجية تقودها أعلى سلطات الدولة، وتسهر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تنزيلها ميدانيا.
وأضافت أن مركب محمد السادس لكرة القدم يمثل أحد أبرز أعمدة هذه الرؤية، بعدما تحول إلى قاعدة مركزية لإعداد مختلف المنتخبات الوطنية، بفضل ما يتوفر عليه من مرافق حديثة وتجهيزات متطورة تستجيب لمعايير كرة القدم العالمية.
وأشارت “لا تريبيون” إلى أن المركب يحتضن مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والمكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بإفريقيا، إلى جانب أكاديمية محمد السادس التي توفر تكوينا عاليا للمواهب الشابة، وتمنحها فرصا أكبر للظهور داخل الساحة الكروية الوطنية والدولية.
ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن احتضان المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، ثم مشاركته في تنظيم كأس العالم 2030، يؤكد قدرته التنظيمية واستقراره المؤسساتي، ويعزز حضوره كمنصة رياضية رائدة داخل القارة الإفريقية.
كما أوضحت أن السياسة الرياضية التي تنهجها المملكة تساهم في تقوية جاذبية المغرب لدى المستثمرين، وتنشيط السياحة، وتوسيع التعاون مع الاتحادات الرياضية الإفريقية، إضافة إلى دعم الحضور الدبلوماسي للمملكة في الخارج.
واعتبرت الصحيفة أن كرة القدم تحولت إلى واحدة من أدوات السياسة الخارجية المغربية، إلى جانب التعاون الاقتصادي والثقافي والأكاديمي، بما يمنح المملكة إشعاعا أوسع ونفوذا متزايدا خارج حدودها.
وختمت “لا تريبيون” بالإشارة إلى أن صور الاحتفالات التي عمت الرباط والدار البيضاء وطنجة والعيون، إلى جانب احتفالات أفراد الجالية المغربية خلال مونديال قطر 2022، أظهرت الدور الكبير الذي تلعبه كرة القدم في تقوية الوحدة الوطنية، وتعزيز صورة المغرب على الساحة الدولية.