وجدت إسبانيا نفسها أمام موجة طلبات ضخمة لتسوية أوضاع المهاجرين فاقت كل حسابات حكومة مدريد، بعدما تجاوز العدد مليون طلب، فيما برز المغاربة في المرتبة الثانية بما يقارب 157 ألف طلب، في رقم يؤكد ثقل الجالية المغربية داخل سوق الشغل الإسبانية وامتداد حضورها الاجتماعي والاقتصادي.
وكشفت بيانات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن المغاربة جاءوا مباشرة بعد الكولومبيين، الذين تصدروا القائمة بنسبة 26 في المائة، فيما حل الفنزويليون في المرتبة الثالثة بنسبة 11.7 في المائة، متبوعين بالبيروفيين بنسبة 8.8 في المائة.
وتؤكد هذه الأرقام أن مبادرة التسوية تجاوزت بكثير تقديرات الحكومة الإسبانية، التي كانت تراهن في البداية على استفادة نحو 500 ألف شخص، قبل أن تكشف المعطيات الرسمية أن عدد الطلبات تجاوز حاجز المليون، في مؤشر على حجم الضغط الذي تعرفه مساطر الإقامة والعمل داخل إسبانيا.
وتستحوذ جنسيات أمريكا الوسطى والجنوبية على 67 في المائة من مجموع الطلبات، بينما يبرز الحضور المغربي كأقوى تمثيل خارج هذا الفضاء الجغرافي، مدعوما بوزن الجالية المغربية داخل سوق الشغل الإسبانية وانتشارها الواسع في مختلف الجهات.
وعلى المستوى الترابي، جاءت كاتالونيا في الصدارة بأزيد من 257 ألف طلب، تلتها مدريد بما يقارب 220 ألف طلب، ثم فالنسيا بحوالي 167 ألف طلب، فيما سجلت الأندلس نحو 161 ألف طلب، ما يجعل هذه الجهات الأربع مركز الثقل في عملية التسوية.
وتظهر المعطيات الديمغرافية أن 57 في المائة من المتقدمين رجال، مقابل 43 في المائة نساء، كما أن 81 في المائة من أصحاب الطلبات تقل أعمارهم عن 45 سنة، ما يمنح العملية بعدا اقتصاديا واضحا مرتبطا بسوق الشغل والحاجة إلى يد عاملة شابة.
وتشكل الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة النسبة الأكبر من الطلبات بـ31.3 في المائة، تليها فئة 35 إلى 44 سنة بنسبة 21.6 في المائة، ثم فئة 16 إلى 24 سنة بنسبة 17 في المائة، في حين يمثل القاصرون دون 16 سنة نسبة 11.1 في المائة.
وإلى حدود المعطيات المعلنة، عالجت السلطات الإسبانية 11 ألف طلب، دون الكشف عن عدد الطلبات المقبولة أو المرفوضة، بينما تخضع حاليا حوالي 608 آلاف طلب للمراجعة، أي ما يقارب 52 في المائة من مجموع الطلبات المقدمة.
ويمنح قبول الطلب ضمن مسطرة المراجعة تصريح إقامة مؤقتة وتصريح عمل، وهو ما يجعل هذه العملية حاسمة بالنسبة لآلاف المهاجرين الباحثين عن تسوية وضعيتهم القانونية والاندماج في سوق الشغل الإسبانية.
ولمواجهة هذا التدفق الضخم، عبأت وزارة الإدماج الإسبانية موارد إضافية، خاصة أن 83 في المائة من الطلبات قدمت إلكترونيا، مقابل 197.102 طلب أودعت حضوريا عبر مكاتب البريد، ومكاتب الضمان الاجتماعي، ومكاتب الهجرة، بما يمثل 16.8 في المائة من إجمالي الطلبات.