بعد مقال “هاشتاغ”.. بلاغ آخر الليل يفضح ارتباك الحكومة في ملف المحروقات والوزير قيوح في عداد الغائبين

لم تمض ساعات كثيرة على نشر موقع “هاشتاغ” لمعطيات تفيد بسحب رئيس الحكومة عزيز أخنوش لملف الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل من وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، حتى خرجت الوزارة الوصية، في الدقائق الأخيرة من ليلة الثلاثاء 18 مارس وصباح الأربعاء 19 مارس، ببلاغ بدا وكأنه محاولة متأخرة للحاق بقطار انطلق من رئاسة الحكومة دونها.

ولم يحمل البلاغ الذي أصدرته وزارة النقل واللوجيستيك، في مضمونه أي جديد يذكر، واكتفى بإعادة ما سبق أن أعلنته رئاسة الحكومة بخصوص فتح باب إيداع طلبات الاستفادة من الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي للبضائع والأشخاص، ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس 2026، عبر المنصة الرقمية المخصصة لذلك، مع التأكيد على اعتماد الآلية نفسها التي تم اللجوء إليها في العمليات السابقة.

المثير في هذه الواقعة، أن الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح، الوصي المباشر على القطاع، غاب عن الاجتماع الحكومي الذي ترأسه عزيز أخنوش بحضور وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وهو الاجتماع الذي اتخذ فيه قرار إطلاق الدعم، إذ أن غيابه لم يكن عادياً، لاسيما أن وزارة النقل واللوجيستيك ظلت منذ إقرار الدعم المالي الاستثنائي لأول مرة في مارس 2022، هي الجهة الحكومية التي تتولى تدبيره والإعلان عن تفاصيله ومساطره.

وفي وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو تفسير غياب عبد الصمد قيوح عن الاجتماع الحكومي، اختارت وزارة النقل واللوجيستيك أن تطل ببلاغ آخر الليل، لم يفعل شيئا سوى تغيير الشعار أعلى الصفحة، بعدما سبق لرئاسة الحكومة أن تكفلت بالإعلان السياسي والإجرائي الكامل للعملية. لذلك، بدا البلاغ نسخة طبق الأصل من بلاغ رئاسة الحكومة، مع فارق وحيد لا يكاد يخفى: استبدال شعار رئاسة الحكومة بشعار وزارة النقل واللوجيستيك.

وتكشف هذه الوقائع ارتباكا واضحا في صفوف الأغلبية الحكومية، وتعري خللا بينا في التنسيق بين مكوناتها في تدبير ملف حساس ذي امتداد اجتماعي وسياسي. كما يكشف، في الآن نفسه، توجها متزايدا لدى رئيس الحكومة عزيز أخنوش نحو بسط سيطرته المباشرة على الملفات الاستراتيجية، عبر سحبها عمليا من القطاعات الوزارية المعنية والإمساك بخيوطها من مركز القرار الحكومي، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية ثقيلة داخل الأغلبية نفسها.

تابعنا على الفيسبوك