كشف مصدر حكومي لموقع “هاشتاغ” أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش سحب ملف تقديم الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي للبضائع والأشخاص من عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وهو الدعم الذي تم إقراره في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق الدولية، وما ترتب عنه من انعكاسات مباشرة على أسعار المحروقات داخل البلاد.
وأفاد المصدر ذاته أن وزير النقل واللوجيستيك، لم يحضر أشغال الاجتماع الحكومي الذي ترأسه رئيس الحكومة، بحضور وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، مشيرا إلى أنه لم يتم استدعاؤه للمشاركة في هذا الاجتماع الحكومي، رغم صفته وزيرا وصيا على قطاع النقل.
وأشار مصدر موقع “هاشتاغ” إلى أن وزارة النقل واللوجيستيك ظلت، منذ إقرار هذا الدعم لأول مرة خلال شهر مارس 2022، الجهة التي تتولى تدبير عملية صرفه، حين كان يشرف على القطاع الوزير الاستقلالي السابق محمد عبد الجليل، الذي أعلن آنذاك عن إطلاق الدعم في ندوة صحافية مشتركة مع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.
ووفقا للمصدر نفسه، فقد دأبت وزارة النقل واللوجيستيك، منذ ذلك التاريخ، على الإعلان عن مختلف العمليات المرتبطة بالدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل، عبر بلاغاتها الرسمية، باعتبارها القطاع الحكومي المشرف مباشرة على هذا الورش.
وأوضح مصدر “هاشتاغ” أن الاجتماع الحكومي الذي تم خلال اتخاذ قرار إطلاق الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي النقل، انعقد هذه المرة برئاسة عزيز أخنوش، وبحضور وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في وقت غاب فيه الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح، بينما تولت رئاسة الحكومة إصدار بلاغ إطلاق الدعم بدل وزارة النقل واللوجستيك.
ويكشف هذا القرار عن وجود ارتباك داخل مكونات الأغلبية الحكومية، لاسيما بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، في ملف بات يحمل أبعادا سياسية تتجاوز طابعه الاجتماعي المباشر.
وفي هذا الصدد، كشف مصدر مأذون لموقع “هاشتاغ” أن فاعلين نافذين في قطاع المحروقات، إلى جانب أطراف حكومية، مارسوا ضغوطات قوية في اتجاه عدم تسقيف أسعار المحروقات، رغم موجة الغلاء التي أثارت قلقا واسعا في صفوف المغاربة.
وأورد المصدر ذاته أن هذه الضغوط، التي قادها مسؤولون حكوميون بتنسيق مع فاعلين مؤثرين في قطاع المحروقات، امتدت إلى خيار تعليق العمل بنظام تحرير أسعار المحروقات، حيث جرى الدفع نحو الإبقاء عليه، بما يحول دون استعادة الدولة لدورها في ضبط السوق والتحكم في مستويات الأسعار خلال الظرفية الحالية التي تعرف تقلبات حادة في السوق الدولية للطاقة.
وبحسب المعطيات التي توصل بها موقع “هاشتاغ”، فقد جاء هذا القرار في سياق نقاش حكومي داخلي انطلق مع إحداث لجنة تقنية بين وزارية بتوجيهات من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لدراسة تداعيات الارتفاع الأخير في أسعار الغازوال والبنزين، والبحث في الخيارات الممكنة للحد من انعكاساته على القدرة الشرائية وكلفة النقل والإنتاج.
وتمكنت لوبيات المحروقات، بدعم مباشر وعلني من جهات حكومية، من فرض توجهها داخل دوائر القرار، بما أدى إلى إجهاض خيار تسقيف الأسعار والإبقاء على الوضع القائم، في انحياز واضح لمصالح الفاعلين في القطاع على حساب القدرة الشرائية للمغاربة، الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة دون أي حماية فعلية من انفلات السوق.
وفي مقابل ذلك، أعلنت الحكومة إطلاق عملية جديدة لتقديم الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، وذلك في سياق الارتفاع الحاد الذي تعرفه أسعار النفط في الأسواق الدولية، وما ترتب عنه من انعكاسات مباشرة على أسعار المحروقات على الصعيد الوطني.
وأوضح بلاغ رسمي أن هذه الخطوة تأتي على غرار العملية التي سبق إقرارها في مارس 2022، بهدف التخفيف من آثار الزيادة في أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية، في ظل التصاعد المستمر للأسعار على المستوى الدولي.
ويروم هذا الدعم المباشر والاستثنائي مساعدة مهنيي قطاع النقل المعنيين على مواجهة تداعيات الغلاء، بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل عادي ومنتظم، واستمرار سلاسل الإمداد واللوجستيك، إلى جانب تأمين تنقل المواطنين وضمان استمرارية خدمات النقل.
وأفاد البلاغ ذاته أن مهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص سيتمكنون، ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس 2026، من إيداع طلبات الاستفادة من هذا الدعم حسب الفئات، عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، مع إمكانية تتبع الطلبات بشكل رقمي.
ويشمل هذا الدعم الحكومي الاستثنائي عددا من فئات النقل، من بينها نقل البضائع، والنقل العمومي الخاص بالمسافرين، وسيارات الأجرة الصغيرة، وسيارات الأجرة الكبيرة، والنقل المزدوج، وحافلات نقل المسافرين، والنقل السياحي، إضافة إلى فئات مهنية أخرى معنية بالقطاع.
وتراهن الحكومة من خلال هذا الإجراء على تخفيف الضغط المتزايد الذي يواجهه مهنيو النقل بسبب ارتفاع كلفة المحروقات، في أفق الحد من انعكاسات هذه التطورات على حركة النقل والتموين والخدمات المرتبطة بها.