المحامون يقلبون الطاولة على الوزير وهبي باعتصام مفتوح بعد حسم البرلمان في قانون المهنة

ارتفعت حدة المواجهة حول مشروع قانون مهنة المحاماة إلى مستوى جديد، بعدما حسمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال القراءة الثانية، عددا من أكثر المقتضيات إثارة للنقاش، في وقت ردت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب بإعلان برنامج نضالي تصعيدي مفتوح، يتقدمه اعتصام أمام البرلمان واستمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في رسالة واضحة عنوانها رفض أي قانون يمر خارج المنهجية التشاركية.

وصادقت اللجنة على الإبقاء على سقف سن الولوج إلى مهنة المحاماة في 45 سنة، رافضة تعديل مجلس المستشارين الرامي إلى رفعه إلى 50 سنة، بعدما صوت 17 نائبا ضد المقترح مع امتناع خمسة آخرين، كما وافقت بالإجماع على السماح لخريجي كليات الشريعة باجتياز مباراة الولوج إلى المهنة، وهو القرار الذي أشعل نقاشا واسعا داخل اللجنة، وسط تباين واضح في مواقف النواب.

وشهدت المناقشات سجالا حادا حول أهلية خريجي الشريعة لولوج المحاماة، حيث اعتبر عدد من النواب أن المهنة تقتضي تكوينا قانونيا متخصصا، محذرين من المساس بمستوى التكوين المهني، فيما دافع آخرون عن تكافؤ الفرص، مؤكدين أن الفيصل الحقيقي يبقى النجاح في مباراة الولوج، خاصة وأن خريجي الشريعة يلجون سلك القضاء ويخضعون للتكوين نفسه.

وخلال المناقشات، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن الحكومة تحترم التعديلات التي يقترحها البرلمان، مؤكدا أن القرار النهائي يعود إلى المؤسسة التشريعية، ومبرزا أن تحديد سقف السن يبقى اختيارا للنواب، رغم أن مجلس المنافسة سبق أن أوصى بإلغاء هذا الشرط من أجل استقطاب كفاءات مهنية راكمت خبرات طويلة.

وأكد وهبي أن مشروع القانون جاء بعد مشاورات امتدت لأشهر طويلة وأسفرت عن إدخال ما يقارب 200 تعديل، موضحا أن النص يهدف إلى تعزيز حماية حقوق المتقاضين، وترسيخ الشفافية المالية داخل هيئات المحامين، مع صون استقلالية المهنة، كما دافع عن إخضاع صناديق الودائع للرقابة حماية لأموال المواطنين، ومنع أي اقتطاعات من التعويضات المستحقة للمتقاضين، مع إقرار دعم مالي لفائدة صناديق الهيئات بقيمة 150 درهما عن كل ملف يتم تنفيذه.

وفي مقابل هذا المسار التشريعي، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع مفتوح أعقب الوقفة الاحتجاجية المنظمة أمام البرلمان، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، إلى جانب تنظيم اعتصام مفتوح للنقباء وأعضاء المجالس ابتداء من الاثنين 6 يوليوز أمام البرلمان.

كما قررت الجمعية تشكيل لجنة للترافع الدولي تتولى التواصل مع المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية لعرض موقفها من مشروع القانون، معتبرة أن المحاماة تتعرض لما وصفته بـ”هجمة تشريعية” تمس استقلالية المهنة، ومؤكدة أن هيئات المحامين لن تعتبر نفسها معنية بأي قانون يصدر خارج المنهجية التشاركية أو في تعارض مع المقتضيات الدستورية والمبادئ الكونية المنظمة للمحاماة.

وختمت الجمعية بلاغها بدعوة جميع المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم بمقرات الهيئات، مع الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية مفتوحا لمواكبة تطورات هذا الورش التشريعي، في تصعيد ينذر بمزيد من التوتر حول أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للنقاش خلال الولاية التشريعية الحالية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك