البام يدفع الوزير الميداوي إلى محرقة الرحامنة ووعود الزعيم تصطدم باختصاصات الملك

تتجه تزكية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، وكيلا للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرحامنة، إلى التحول من ورقة انتخابية تراهن عليها القيادة إلى عبء سياسي ثقيل قد يربك مستقبل الوزير داخل الحزب والحكومة، بعدما فجرت هذه التزكية موجة غضب واسعة وسط قيادات محلية تعتبر أن قرار الدفع باسم وافد على الدائرة يمس ذاكرة “البام” داخل أحد أهم معاقله الرمزية

وحسب معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن قيادة الأصالة والمعاصرة حاولت تمرير ترشيح عز الدين الميداوي عبر صيغة تقوم على وضع البرلماني عبد اللطيف الزعيم في المرتبة الثانية، مع تسويق وعد سياسي مفاده أن الميداوي، في حال فوزه بالمقعد البرلماني، سيعاد استوزاره ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة، ليفسح المجال أمام عودة عبد اللطيف الزعيم إلى قبة البرلمان.

غير أن هذا السيناريو يفتح نقاشا حادا، باعتبار أن تعيين الوزراء اختصاص حصري لجلالة الملك، باقتراح من رئيس الحكومة، ولا يدخل ضمن صلاحيات المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، ولا يمكن تحويله إلى ضمانة حزبية داخل ترتيبات انتخابية محلية.

وتعتبر مصادر موقع “هاشتاغ” أن هذا الوعد، يضع قيادة “البام” في موقف محرج، لأنه يمنح الانطباع بأن المقعد البرلماني بدائرة الرحامنة تحول إلى محطة عبور داخل تفاهمات داخلية، عوض أن يكون تعبيرا مباشرا عن اختيار الناخبين وتمثيلية الإقليم.

كما أن إدراج عبد اللطيف الزعيم في المرتبة الثانية لم ينجح في امتصاص الغضب المحلي، لاسيما أن عددا من الأطر الحزبية تعتبر أن الرحامنة لا يمكن التعامل معها كدائرة انتخابية قابلة للترتيبات المركزية، بالنظر إلى رمزيتها داخل تاريخ حزب الأصالة والمعاصرة.

ويبرز اسم جمال مكماني، الرئيس السابق للمؤتمر الوطني الأخير للحزب، ضمن أبرز الغاضبين من طريقة تدبير تزكية الرحامنة، حيث تشير معطيات محلية إلى أنه يدرس خيار الترشح مستقلا في حال تثبيت عز الدين الميداوي وكيلا للائحة، احتجاجا على إقصاء الأطر المحلية من موقع القرار الانتخابي.

وزادت تدوينات سابقة لجمال مكماني على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” من حدة التوتر، بعدما كتب أن الرحامنة لن تقبل بـ“امتهان واحتقار الأرض والتاريخ”، رافضا ما وصفه بـ“الحصار المفروض ضد النخب والأطر المحلية”، في رسالة مباشرة إلى قيادة الحزب.

وتضع هذه التطورات عز الدين الميداوي أمام مأزق سياسي صعب؛ فهو يدخل دائرة لا يملك فيها امتدادا تنظيميا، وسط غضب داخلي، وتوجس من قواعد ترى أن ترشيحه جاء فوقيا، وأن الاعتماد على عبد اللطيف الزعيم لتأمين الدعم المحلي لا يكفي لتطويق الأزمة.

كما تضع الأزمة فاطمة الزهراء المنصوري أمام امتحان سياسي، لأن تدبير التزكيات داخل الرحامنة خرج من منطق ترتيب اللائحة إلى نقاش أوسع حول احترام الاختصاصات الدستورية وحدود الوعود الحزبية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب حكومية لا تمنحها الأحزاب.

وتخشى مصادر موقع “هاشتاغة أن يؤدي استمرار الاحتقان إلى تمرد انتخابي محلي، سواء عبر ترشح جمال مكماني مستقلا أو عبر انسحابات صامتة من قواعد الحزب، ما قد يربك حسابات “البام” في دائرة كان يفترض أن تكون آمنة انتخابيا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك