وضعت الصحافة البريطانية المنتخب الوطني المغربي في دائرة كبار مونديال 2026، عقب عبوره إلى ثمن النهائي على حساب المنتخب الهولندي بركلات الترجيح 3-2، بعد تعادل مثير 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، معتبرة أن “أسود الأطلس” يواصلون تثبيت حضورهم العالمي بثقة وجرأة وجيل يعرف جيدا كيف يروض المباريات الكبرى.
وأشادت الصحف البريطانية الصادرة، اليوم الثلاثاء، بتأهل المنتخب المغربي، مؤكدة أن هذا العبور الجديد يضيف صفحة مشرقة إلى سجل كروي صار يحظى باحترام واسع داخل الإعلام الدولي، خصوصا بعد الملحمة التاريخية التي صنعها المغرب في مونديال قطر 2022.
وكتبت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن المغرب أثبت مرة أخرى أنه صار من كبار منتخبات كرة القدم العالمية، مبرزة أن رجال الناخب الوطني محمد وهبي انتزعوا بطاقة التأهل عن جدارة أمام منتخب هولندي قوي، في مباراة تميزت بإيقاع مرتفع وحضور بدني وذهني لافت.
ورأت المؤسسة الإعلامية البريطانية أن فوز المغرب يؤكد أن إنجاز 2022 ما عاد حدثا استثنائيا في ذاكرة المونديال، بعدما تحول إلى ثقافة تنافسية راسخة داخل المنتخب الوطني، قائمة على الإيمان والقتالية والقدرة على مواجهة أقوى المدارس الكروية.
وأضافت “بي بي سي” أن المنتخب المغربي صمد لما يقارب ساعتين أمام الضغط، وفرض حضوره في أغلب أطوار المواجهة، كما أظهر رغبة هجومية واضحة في اختراق التنظيم الدفاعي الهولندي، قبل أن تنقلب المواجهة في لحظاتها الأخيرة.
وأوضحت الصحيفة أنه في الوقت الذي بدا فيه المنتخب الهولندي قريبا من حسم بطاقة العبور، عاد المغرب بقوته الذهنية المعهودة، وأدرك التعادل في توقيت قاتل، قبل أن يحسم ركلات الترجيح، حيث أكد ياسين بونو مكانته كواحد من أبطال هذا الجيل المغربي.
وسلطت “بي بي سي” الضوء كذلك على إسماعيل الصيباري، صاحب ركلة الترجيح الحاسمة، معتبرة أن برودة أعصابه في لحظة الضغط قادت المنتخب الوطني إلى محطة جديدة داخل سباق المونديال.
واعتبرت المؤسسة البريطانية أن هذا الانتصار يتجاوز حدود النتيجة الرياضية، لأنه يكشف سقف الطموح الكبير الذي يحمله المغرب في هذه النسخة، ويؤكد استمرار “أسود الأطلس” في حمل راية الكرة الإفريقية داخل أعلى المستويات العالمية.
من جانبها، رأت صحيفة “ذي غارديان” أن تأهل المغرب امتداد طبيعي لمساره التاريخي في مونديال 2022، مشيرة إلى أن اللاعبين المغاربة يبدون في جاهزية كاملة لإعادة كتابة فصل جديد من الحلم، بعد بلوغ نصف النهائي في قطر.
وأبرزت الصحيفة اللندنية السيطرة الميدانية للمنتخب المغربي أمام منافس هولندي اعتمد الحذر والانضباط البدني، أمام لاعبين مغاربة يملكون مهارات فنية عالية وقدرة واضحة على التحكم في إيقاع اللعب.
واعتبرت “ذي غارديان” أن هدف التعادل الذي وقعه عيسى ديوب كان مكافأة مستحقة لفريق حافظ على إيمانه بحظوظه حتى اللحظات الأخيرة، مشيدة مجددا بتصديات ياسين بونو الحاسمة، على غرار ما قدمه أمام إسبانيا خلال ركلات الترجيح في مونديال 2022.
أما صحيفة “ذي إندبندنت”، فوصفت سيناريو المواجهة أمام هولندا بأنه قريب من فيلم تشويق كروي، بعدما انتزع المنتخب المغربي الفوز من أنياب الهزيمة، في وقت كان المنتخب الهولندي على بعد دقائق قليلة من العبور إلى الدور المقبل.
وسلطت الصحيفة الضوء على رباطة جأش إسماعيل الصيباري خلال تنفيذ الركلة الحاسمة، إضافة إلى الدعم الجماهيري الكبير الذي حظي به المنتخب المغربي في مدرجات مونتيري، حيث وجد “الأسود” سندا قويا من جماهير مغربية ومكسيكية وازنت إيقاع اللقاء بالحماس والتشجيع.
وتحت عنوان لافت يقول “حتى فرنسا لن تتمنى مواجهة المغرب”، اعتبرت صحيفة “ذي تايمز” أن “أسود الأطلس” صاروا كابوسا جديدا لكبريات المنتخبات الأوروبية، مستحضرة انتصاراتهم السابقة على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال خلال مونديال قطر.
وأضافت الصحيفة أن التحول الأبرز داخل هذا الجيل يتمثل في الثقة الكبيرة التي يملكها لاعبوه، إذ يدخلون المباريات الكبرى بإيمان واضح بقدرتهم على إسقاط أي منافس، مهما كان اسمه وتاريخه.
وخلصت “ذي تايمز” إلى أن الفوز على هولندا يقدم دليلا جديدا على التطور المتواصل لكرة القدم المغربية، مؤكدة أن المغرب، بعد أربع سنوات من فتح آفاق واسعة أمام الكرة الإفريقية ببلوغه نصف نهائي كأس العالم، يبرهن اليوم أن حضوره داخل القمة العالمية صار مستمرا وثابتا.
