بنك القرض الفلاحي يبيع الوهم للفلاحين الصغار ويتركهم وجها لوجه مع الإفلاس

في الوقت الذي يواجه فيه الفلاح الصغير موجة خانقة من الجفاف وغلاء الأعلاف وارتفاع كلفة الإنتاج، يختار بنك القرض الفلاحي تسويق اتفاقية جديدة تحت شعار “الإدماج المالي”، تستهدف تكوين 10 آلاف مستفيد بالعالم القروي، وكأن جوهر الأزمة في القرى هو نقص الدروس المالية، لا ضعف الولوج إلى التمويل الحقيقي.

الاتفاقية الموقعة مع وزارة الفلاحة، على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، تقدم برنامجا للتربية المالية لفائدة مستفيدي مشروع PADERMO بجهة الشرق، عبر 400 حصة تكوينية تشمل 19 جماعة ترابية بأقاليم وجدة أنكاد وبركان والدريوش وجرسيف، مع تركيز خاص على النساء والشباب.

لكن خلف هذه الأرقام، يبرز سؤال حاد: هل يحتاج الفلاح الصغير اليوم إلى من يشرح له الادخار وتدبير الميزانية، أم إلى بنك يمنحه قروضا عادلة، وشروطا ميسرة، ومواكبة فعلية تحميه من الإفلاس؟

إن بنك القرض الفلاحي يقدم نفسه كرافعة للتنمية القروية، بينما يشتكي كثير من صغار الفلاحين من تعقيد المساطر، وثقل الضمانات، وصعوبة الولوج إلى التمويل. وهنا تتسع الهوة بين خطاب المؤسسة وصورة البنك في الميدان.

الإدماج المالي، عندما ينفصل عن التمويل المنتج، يتحول إلى تمرين تواصلي، إذ أنّ الفلاح الذي أنهكته الديون لا يحتاج إلى محاضرة عن “الاستعمال المسؤول للقرض”، بقدر ما يحتاج إلى قرض لا يتحول إلى عبء جديد فوق كاهله.

إن الأزمة أعمق من اتفاقية. إنها أزمة دور ووظيفة. فهل ما يزال بنك القرض الفلاحي مؤسسة تنموية منحازة لصغار المنتجين، أم صار بنكا يتحرك بمنطق السوق ويغلف اختياراته بخطاب اجتماعي أنيق؟

العالم القروي ينتظر مؤسسة مالية تقيس نجاحها بعدد المشاريع التي أنقذتها، وعدد الفلاحين الذين حمتهم من الإفلاس، وعدد الشباب والنساء الذين نقلتهم من الهشاشة إلى الإنتاج.

أما دون ذلك، فسيظل “الإدماج المالي” عنوانا جذابا يخفي واقعا قاسيا: فلاح صغير يواجه السوق والجفاف والوسطاء وحده، وبنك يحمل اسم الفلاحة دون أن يشعر هذا الفلاح بأنه في قلب أولوياته.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك