فجّر تداول معطيات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جدلا واسعا، عقب حديث مصدر قيادي لموقع “هاشتاغ” عن توجه داخل المكتب السياسي لفرض مبلغ مالي يصل إلى 50 مليون سنتيم على المرشحات الراغبات في الحصول على التزكية ضمن اللوائح الجهوية للنساء، وهو ما وُصف داخل أوساط الحزب بأنها سابقة مثيرة للأسئلة حول شفافية تدبير التزكيات وحدود المال داخل التنظيمات السياسية.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن هذا التوجه يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأساس القانوني والسياسي لمثل هذا الإجراء، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن طبيعة هذه المبالغ، ومسار تحصيلها، والجهة التي ستتولى تدبيرها، وآليات إدراجها ضمن مالية الحزب الخاضعة للمراقبة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن المبالغ المقترحة، في حال اعتمادها على مستوى الدوائر الجهوية الاثنتي عشرة، قد ترفع الحصيلة المالية إلى ما يقارب 600 مليون سنتيم، وهو رقم من شأنه أن يفتح نقاشا واسعا حول مراقبة الموارد الحزبية، ومدى انسجام هذه الممارسة مع قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأحزاب.
ويزداد الجدل حدة بالنظر إلى كون الدولة تخصص دعما ماليا للأحزاب السياسية وللمرشحين في إطار تأطير العملية الانتخابية وضمان شروط التنافس، ما يجعل فرض مساهمة مالية بهذا الحجم على المرشحات موضوع مساءلة سياسية وأخلاقية، خاصة حين يتعلق الأمر بلوائح يفترض أن تدعم حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
ويرى عدد من أعضاء حزب “الورد” أن هذا التوجه، في حال تأكد اعتماده، قد يضرب مبدأ تكافؤ الفرص داخل الحزب، لأنه يجعل القدرة المالية عاملا حاسما في الوصول إلى التزكية، بدل الكفاءة والمسار النضالي والحضور التنظيمي، ويفتح الباب أمام منطق خطير عنوانه تحويل الترشح إلى امتياز مرتبط بالإمكانات المادية.
كما تخشى أصوات اتحادية أن يؤدي هذا الجدل إلى تعميق أزمة الثقة داخل الحزب، في وقت تحتاج فيه التنظيمات السياسية إلى ترميم علاقتها بالقواعد والمناضلين، وإعادة الاعتبار للديمقراطية الداخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية وما تفرضه من وضوح في معايير اختيار المرشحين والمرشحات.
وبين الصمت الرسمي والحديث المتصاعد داخل الكواليس، يجد حزب الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام امتحان جديد: إما الخروج بتوضيح صريح يبدد الشكوك حول ملف التزكيات، أو ترك الباب مفتوحا أمام تأويلات قد تلحق ضررا إضافيا بصورة حزب ظل يقدم نفسه كمدافع عن المساواة وتكافؤ الفرص وحضور النساء في الحياة السياسية.