واصلت هيئة دفاع سعيد الناصيري، صباح الخميس 2 أبريل 2026، مرافعتها أمام محكمة الاستئناف، مركزة على ما اعتبرته اختلالات وثغرات في الملف المالي المرتبط بمتابعته في قضية ما بات يعرف بـ”إسكوبار الصحراء”.
وفي مستهل مرافعته، دعا المحامي مبارك المسكيني إلى إعادة النظر في الروايات المتداولة بشأن الوضعية المالية لموكله، معتبرا أن الحسم في هذا الجانب يقتضي الاحتكام إلى الوثائق البنكية الرسمية بدل الاكتفاء باستنتاجات عامة.
وعرض الدفاع، خلال الجلسة، كشفا حسابيا بنكيا يغطي الفترة الممتدة من أواخر سنة 2014 إلى نهاية نونبر 2021، مؤكدا أن المعطيات الواردة فيه تناقض، بحسبه، فرضية الاغتناء غير المشروع كما جرى تقديمها في مراحل سابقة من الملف.
وأوضح المسكيني أن الوثيقة البنكية المعروضة تبرز وجود رصيد مدين في المعاملات المالية بين الناصيري وابنه زكرياء، بعجز يناهز مليون درهم، معتبرا أن هذا المعطى يفند القراءة التي قدمت بشأن ثروة موكله ومسارها.
وفي السياق ذاته، انتقد الدفاع الاستناد إلى وثائق بنكية قديمة تعود إلى أكثر من 11 سنة، معتبرا أن اعتماد معطيات متقادمة لتوصيف الوضعية المالية الحالية للناصيري يفتقر إلى الدقة، ويستوجب تمحيصا شاملا للبيانات البنكية المحينة.
وانتقلت المرافعة بعد ذلك إلى ملف السيارات، حيث قدم الدفاع وثيقة رسمية صادرة، بحسبه، عن الشخص الذي تولى إحضار العربات موضوع النزاع، بهدف توضيح مصدرها ومسارها القانوني، ورفع اللبس بشأن التصريحات التي حاولت ربطها بأنشطة غير مشروعة أو بملكية مباشرة للناصيري.
كما أدلى الدفاع بإشهادين دعما لهذا المعطى، أولهما صادر عن مالك عقار أكد أنه أكراه للمدعو “المهدوب” لأغراض التجهيز، وثانيهما إشهاد قانوني من ابن “المهدوب” يقر فيه بأن السيارات موضوع البحث تعود إلى والده، معتبرا أن هذه الوثائق تعزز استقلال هذه المعاملات عن شخص سعيد الناصيري.
من جانبه، استحضر المحامي محمد المسعودي، عضو هيئة الدفاع، ما سبق أن صرح به الناصيري في أولى جلسات الاستماع، حين وصف التهم الموجهة إليه بأنها “واقعة تم تنزيلها من الخيال إلى الواقع”، في إشارة قال الدفاع إنها تعكس غياب أسس مادية صلبة تسند المتابعة.
وسجل المسعودي أن مرافعة النيابة العامة، في الجلسات السابقة، ارتكزت بشكل كبير على خلاصات الضابطة القضائية والتحقيقات الأولية، دون إعطاء ما يكفي من الأهمية للمعطيات والتوضيحات التي برزت خلال جلسات المحاكمة.
وأضاف أن عددا من الشهود الذين مثلوا أمام المحكمة قدموا إفادات تصب، وفق تقديره، في صالح الناصيري، معتبرا أن التباينات المحدودة الواردة في بعض الأقوال تبقى تفاصيل جانبية لا تمس جوهر دفوع البراءة التي تتشبث بها هيئة الدفاع.
وأثار الدفاع أيضا ما وصفه بثغرة إجرائية، تتعلق بغياب وثائق أساسية عن ملف القضية، معتبرا أن هذا النقص أثر على مسار التحقيق وعلى استدعاء مختلف الأطراف المعنية للإدلاء بإفاداتها في ظروف مكتملة.
كما توقف عند ما اعتبره تناقضا في الوضعية القانونية للحاج بن براهيم، الذي ظهر في الملف، بحسب الدفاع، بصفات متباينة تراوحت بين الطرف المدني والمتهم والشاهد، وهو ما رأت فيه الهيئة عنصرا إضافيا يزيد من تعقيد القضية.
وفي ختام دفوعاتها، شددت هيئة الدفاع على أن موكلها لم يتسلم أي مبالغ مالية من “إسكوبار”، كما نفت حصول أي صفقات داخل فيلا كاليفورنيا، مبرزة أن تضارب التواريخ الواردة في بعض الشهادات مع الوقائع الزمنية الثابتة يضعف مصداقية تلك الادعاءات، بحسب تعبيرها.