أخنوش يفتح خزائن الدولة للاستيراد واللحم يتحول إلى حلم فوق موائد المغاربة

عام كامل مر على ضخ الحكومة مليارات الدراهم في دعم استيراد الماشية واللحوم الحمراء، مع إعفاء المستوردين من الرسوم الجمركية والضرائب، والأسعار تواصل اشتعالها داخل الأسواق كأن الدعم وجه إلى طريق آخر بعيدا عن جيوب المواطنين.

وتشير المعطيات المتاحة إلى تجاوز لحم الأبقار 110 دراهم للكيلوغرام بالجملة، واقتراب لحم الأغنام من 150 درهما، قبل إضافة هوامش البيع بالتقسيط، ما يضع حكومة عزيز أخنوش أمام سؤال حارق حول المستفيد الحقيقي من الأموال والإعفاءات.

وكان الهدف المعلن من التدابير الحكومية خفض الأسعار وتخفيف الضغط على القدرة الشرائية، إلا أن الواقع داخل الأسواق حمل اتجاها معاكسا، مع استمرار صعود أثمان اللحوم وتراجع استهلاك الأسر المغربية.

وتفتح هذه الوضعية باب الشكوك حول مسار الدعم العمومي، وحجم الأرباح التي راكمها المستوردون والوسطاء، ومدى وصول أثر الإعفاءات إلى المستهلك الذي تحمل الكلفة كاملة عند محلات الجزارة.

وعجزت الحكومة عن معالجة جذور الأزمة المرتبطة بتراجع القطيع الوطني وارتفاع كلفة الأعلاف والإنتاج، واختارت توسيع الاستيراد كحل سريع، ما زاد ارتباط السوق المغربية بتقلبات الأسعار الخارجية واضطرابات التوريد.

كما ساهم ضعف المراقبة والتتبع، وفق انتقادات متصاعدة، في توسيع مساحة المضاربة ورفع هوامش الربح، في وقت تحول فيه المواطن إلى الطرف الذي يدفع ثمن الأزمة من دخله وغذائه.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، يعود غلاء اللحوم ليفتح جرح القدرة الشرائية ويطارد الحصيلة الاجتماعية للحكومة، بعد وعود متكررة بخفض الأسعار وحماية الأسر من موجة الغلاء.

وتتزايد المطالب بإجراء افتحاص شامل لأموال الدعم، ونشر أسماء المستفيدين وحجم الإعفاءات الممنوحة والكميات المستوردة ومسار توزيعها، مع الكشف عن الأثر الحقيقي لهذه السياسة داخل الأسواق.

فالمغاربة الذين قلصوا استهلاك اللحوم يريدون جوابا واضحا عن مليارات خرجت من المال العام، وأسعار واصلت الصعود، ومستوردين حصلوا على الامتيازات دون أن تصل ثمارها إلى موائد المواطنين.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك