مع اقتراب نهاية موسم فلاحي وصف بالواعد، وجد المغرب نفسه أمام مفارقة ثقيلة؛ حقول أنتجت، وصوامع تنتظر، ومحصول يتأخر عن الوصول إلى قنوات التجميع. وفي خضم هذا الارتباك، تصاعدت مخاوف من بروز ما يصفونه بـ”فراقشية جدد” في سوق القمح، بعد اتساع الحديث عن تخزين المحصول وترقب ارتفاع الأسعار، في وقت كان الرهان موجها نحو تعزيز المخزون الوطني وتقليص الحاجة إلى الاستيراد.
وتطرح الأرقام المتداولة نقاشا واسعا حول مسار تجميع القمح، بعدما توقعت الحكومة بلوغ نحو 20 مليون قنطار، مقابل كميات جرى الحديث عن أنها لم تتجاوز ثلاثة ملايين قنطار خلال مرحلة التجميع.
ويدفع هذا الفارق الكبير إلى مساءلة فعالية المنظومة المكلفة بمواكبة المحصول، وقدرتها على تحويل الإنتاج إلى مخزون يخدم السوق الوطنية.
وتتجه الأنظار أيضا إلى عراقيل التنظيم واللوجستيك، من وتيرة الحصاد إلى طاقة التخزين والنقل، مع تداول معطيات عن احتفاظ بعض الفاعلين بمحاصيلهم ترقبا لتحسن الأسعار.
وإذا صحت هذه الممارسات، فإنها تفتح الباب أمام سلوك يربك السوق ويضغط على الأمن الغذائي ويمنح المضاربة مساحة أوسع.
وهكذا، يصبح الصمت على ارتباك التجميع بمثابة ترك قوت المغاربة رهينة حسابات التخزين والمضاربة، إذ لا يعقل أن يتحول موسم وفير إلى فرصة جديدة لرفع الأسعار، وأن يجد المواطن نفسه أمام قمح موجود في الحقول ومفقود في قنوات التجميع. فإما أن تتحرك الحكومة بصرامة لتطويق “فراقشية القمح” وضبط مسالك المحصول من الضيعة إلى الصوامع، أو تترك الأمن الغذائي مفتوحا أمام لوبيات تنتظر لحظة الغلاء كي تبيع للمغاربة خبزهم بثمن أعلى.