اختتم النقاش البرلماني حول الحصيلة الحكومية بمجلس النواب على وقع تباين حاد في المواقف بين الأغلبية والمعارضة في مشهد يعكس عمق الخلاف حول تقييم أداء الحكومة، ويؤشر على بداية مبكرة لملامح الصراع السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ففي الوقت الذي دافعت فيه مكونات الأغلبية عن حصيلة وصفتها بالمتوازنة والمبنية على اختيارات استراتيجية واضحة، اعتبرت فرق المعارضة أن الأرقام المقدمة لا تعكس الواقع المعيشي للمواطنين، متحدثة عن هوة واسعة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والتجربة اليومية للمغاربة.
الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية شددت على أن أداء الحكومة جاء في سياق دولي صعب تميز بتداعيات جائحة كوفيد-19، وارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية إضافة إلى سنوات الجفاف.
وقدمت الأغلبية أرقاماً اعتبرتها دليلاً على نجاعة السياسات العمومية من بينها تحقيق معدل نمو بلغ 4,5% خلال الفترة ما بين 2021 و2025، مقابل 2,1% في الولاية السابقة، إلى جانب تقليص عجز الميزانية من 5,5% إلى 3,5%، كما أشارت إلى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى 56 مليار درهم سنة 2025، معتبرة ذلك مؤشراً على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
وأبرزت الأغلبية ما وصفته بالتفاعل السريع مع الأزمات خاصة من خلال دعم أسعار غاز البوتان والحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء إلى جانب إطلاق برامج اجتماعية تروم تعزيز أسس الدولة الاجتماعية.
من جانبها انتقدت فرق المعارضة ما اعتبرته تركيزاً انتقائياً على الإنجازات دون التطرق إلى الإخفاقات مشيرة إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، فضلاً عن محدودية أثر السياسات العمومية على التشغيل وتحسين الخدمات الأساسية.
وأكدت المعارضة أن تقييم الحصيلة الحكومية يجب أن ينطلق من أثرها على حياة المواطنين وليس فقط من خلال المؤشرات الماكرو اقتصادي مشيرة إلى أن عدداً من الالتزاما خاصة في مجالات التشغيل والتعليم، لم يتم الوفاء بها.
وأثارت مسألة ضعف تفاعل الحكومة مع المؤسسة التشريعية، من خلال تأخر الرد على الأسئلة البرلمانية وقلة التفاعل مع مقترحات القوانين، ما اعتبرته مؤشراً مقلقاً على مستوى العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
من جانبه دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن الحصيلة واصفاً إياها بثمرة جهد جماعي في سياق استثنائي، وأكد أن الحكومة نجحت في الحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز الاستثمار العمومي، الذي بلغ نحو 380 مليار درهم، بزيادة قدرها 61% مقارنة بالولاية السابقة.
وأشار إلى أن القطاعات غير الفلاحية ساهمت في خلق أكثر من 684 ألف منصب شغل بين 2022 و2025، مع توقعات باستمرار هذا المنحى خلال 2026، إضافة إلى توسيع التغطية الصحية لتشمل ملايين المواطنين، وتعزيز مشاريع الأمن المائي، خاصة من خلال تحلية المياه وربط الأحواض المائية.
ورغم انتهاء النقاش دون تقارب في وجهات النظر فإن هذا السجال البرلماني كشف عن خطوط التماس السياسية التي ستطبع المرحلة المقبلة ففي حين تراهن الأغلبية على خطاب الاستقرار والإنجاز، تركز المعارضة على إبراز الفجوة بين الأرقام والواقع.
وبين الروايتين يبقى الحسم بيد الناخبين الذين سيقيمون بأنفسهم مدى انعكاس هذه السياسات على حياتهم اليومية في أفق استحقاقات انتخابية تبدو أن ملامحها لا تظهر بعد.