من الموانئ إلى المجازر ومحلات الجزارة.. رحلة غامضة لملايير الدعم تنتهي بأسعار ملتهبة فوق موائد المغاربة!

كلما أعلنت الحكومة عن دعم جديد لقطاع اللحوم الحمراء، ارتفعت انتظارات المغاربة بانخفاض الأسعار، غير أن ما يحدث داخل الأسواق يسير في اتجاه مختلف؛ أموال عمومية تُضخ، وإعفاءات جمركية وضريبية تُمنح، بينما تبقى فاتورة شراء اللحوم مرتفعة، في مفارقة تطرح أسئلة حول مدى وصول أثر هذه التدابير إلى المستهلك، والجهات التي تستفيد منها على امتداد سلسلة الإنتاج والتوزيع.

هذه التساؤلات حملتها النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سلوى البردعي، إلى قبة البرلمان، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، طالبت فيه بتوضيح أسباب استمرار أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة، رغم برامج الدعم والإعفاءات التي أقرتها الحكومة لفائدة القطاع.

وأوضحت البردعي أن اللحوم الحمراء تشكل مادة أساسية في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية، كما ترتبط بالأمن الغذائي الوطني، مشيرة إلى أن الحكومة اعتمدت خلال الفترة الماضية حزمة من التدابير لدعم القطاع، شملت إعفاء واردات الأبقار والأغنام الموجهة للذبح من الرسوم الجمركية والضريبية، إلى جانب مواصلة دعم الأعلاف للتخفيف من آثار الجفاف على مربي الماشية.

ورغم هذه الإجراءات، سجلت النائبة البرلمانية أن الأسعار المتداولة داخل الأسواق لم تعرف الانخفاض المنتظر، وظلت عند مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد الضغط على القدرة الشرائية للأسر ويطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة برامج الدعم في تحقيق أهدافها.

وفي هذا السياق، طالبت البردعي وزير الفلاحة بالكشف عن الأسباب التي تحول دون انتقال آثار الدعم والإعفاءات إلى المستهلك النهائي، مع توضيح طبيعة الإجراءات الرقابية والتنظيمية التي تعتزم الوزارة اعتمادها لضبط مسالك التوزيع، والحد من الاختلالات التي قد تساهم في استمرار ارتفاع الأسعار.

كما دعت إلى تقديم رؤية واضحة بشأن إعادة بناء القطيع الوطني، في ظل التراجع الذي عرفه خلال السنوات الأخيرة، بما يضمن استقرار تموين السوق الوطنية وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب، ويساعد على استقرار أسعار اللحوم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويراهن هذا التوجه، وفق مضمون السؤال البرلماني، على تأمين حاجيات السوق الوطنية وحماية المربين واستقرار الأسعار، حتى لا تبقى الأسر المغربية أمام كلفة مرتفعة، رغم تعدد برامج الدعم والإجراءات الحكومية المعلنة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك