على طاولة الحكومة، يوجد مشروع مرسوم قد يغير قواعد تسعير الأدوية في المغرب، لكن الصيادلة يطالبون بكبح مساره إلى حين إنضاجه عبر مشاورات مهنية واسعة، إذ بين مطلب تخفيف كلفة العلاج على المواطنين، وخوف المهنيين من إضعاف التوازن الاقتصادي للصيدليات الخاصة، تتحول مراجعة الأسعار إلى قضية حساسة تلامس القدرة الشرائية والأمن الدوائي واستمرارية خدمات القرب الصحية، وسط تحذيرات من اعتماد صيغة قد تزيد الضغط على قطاع يواجه أصلا صعوبات مالية متراكمة.
ووجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رسالة مستعجلة إلى رئيس الحكومة، دعت من خلالها إلى تأجيل عرض المشروع داخل المجلس الحكومي، معتبرة أن إصلاح منظومة الأسعار يحتاج إلى حوار مؤسساتي جاد مع الهيئات المهنية ذات التمثيلية الواسعة، قبل الانتقال إلى مرحلة المصادقة.
وأكدت الكونفدرالية أن مراجعة أسعار الأدوية يجب أن تقوم على مقاربة تشاركية، تراعي حق المواطنين في الولوج إلى الدواء بأسعار مناسبة، وفي الوقت نفسه تحفظ التوازن الاقتصادي للصيدليات الخاصة، التي تشكل حلقة أساسية في منظومة العلاج والقرب الصحي.
وانتقدت الهيئة المهنية طريقة إعداد المشروع، معتبرة أن المسار الذي سلكه عرف اختلالات واضحة، خاصة على مستوى إشراك الصيادلة والهيئات الممثلة لهم في بلورة الصيغة النهائية، رغم أن الدستور ينص في فصله 13 على اعتماد المقاربة التشاركية في إعداد السياسات العمومية.
وأشارت الكونفدرالية إلى أنها شاركت في أربعة اجتماعات رسمية مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وقدمت مذكرة تتضمن مقترحات عملية، إلا أن الصيغة المطروحة للمشروع، حسب موقفها، لم تستحضر بالشكل الكافي ما قدمه المهنيون من ملاحظات وتصورات.
واستندت الكونفدرالية في موقفها إلى أرقام مجلس المنافسة، التي كشفت أن حوالي 50 في المائة من الصيدليات كانت تواجه صعوبات اقتصادية، وفق تقرير سنة 2021، معتبرة أن أي تغيير في منظومة التسعير يجب أن يستحضر هشاشة القطاع، وتراجع هامش قدرة عدد كبير من الصيدليات على الصمود أمام الأعباء المتزايدة.
وشددت الهيئة ذاتها على أن إصلاح أسعار الأدوية لا يمكن أن ينجح بقرارات أحادية، محذرة من أن تمرير المشروع دون توافق مهني قد يفتح الباب أمام تداعيات صعبة على الصيدليات الخاصة، وعلى الأمن الدوائي، وعلى استقرار خدمات القرب التي يستفيد منها المواطنون يوميا.
وجددت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب دعوتها إلى تأجيل المصادقة على مشروع المرسوم، وفتح مسار تشاوري واسع ومسؤول، يفضي إلى صيغة متوازنة تحمي القدرة الشرائية للمواطنين، وتصون استمرارية الصيدليات، وتخدم المصلحة العامة داخل قطاع حيوي يرتبط مباشرة بصحة المغاربة.