أدانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة بالصحراء المغربية، معتبرة أن هذا التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض التقدم المحرز في اتجاه تسوية سياسية للنزاع حول الصحراء، في موقف دبلوماسي يعكس دعما أمريكيا واضحا لمسار السلام القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأكدت البعثة الأمريكية، في منشور على حسابها الرسمي بمنصة “إكس”، إدانتها لهجمات جبهة البوليساريو على السمارة، مشددة على أن هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام، ولا ينسجم مع روح المحادثات الأخيرة الرامية إلى إنهاء هذا النزاع الممتد منذ عقود.
وأبرزت البعثة أن الوقت قد حان لإنهاء هذا النزاع، مذكرة بأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أكد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل المسار العملي نحو السلام في الصحراء المغربية، داعية جميع الأطراف التي تعارض السلام إلى الانخراط بصدق في مستقبل أفضل.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة، بالنظر إلى صدوره عن بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وفي سياق يتزامن مع تحركات دبلوماسية تروم الدفع بالمسار السياسي إلى الأمام، على أساس المقاربة الأممية الداعية إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم.
وفي السياق ذاته، عبّر سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، ديوك بوكان، عن إدانته لهذه الهجمات، مبرزا، في منشور على منصة “إكس”، أنه كان بمدينة الداخلة حيث كان أطباء أمريكيون ومغاربة يشتغلون جنبا إلى جنب لتقديم خدمات طبية لفائدة ساكنة الصحراء المغربية، في الوقت الذي أطلق فيه “معارضو السلام” صواريخ على منشآت مدنية. )
وجاء موقف السفير الأمريكي مرفقا بإعادة نشر بيان بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الذي أكد أن مثل هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم نحو السلام، في رسالة سياسية ودبلوماسية واضحة تضع استهداف المدنيين والمنشآت داخل خانة التصعيد المرفوض.
وتأتي هذه التطورات عقب عمل إرهابي استهدف مدينة السمارة، دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعطيات الأولية، وسط متابعة ميدانية وأممية للتطورات المرتبطة بالحادث.
ويقرأ متابعون هذا الموقف الأمريكي باعتباره تطورا دبلوماسيا نوعيا، خاصة أنه يربط بين إدانة الهجمات على السمارة وبين التشديد على مسار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الإطار العملي لإنهاء النزاع، وفق ما أكده القرار الأممي الأخير.
كما يعزز هذا الموقف مكانة المبادرة المغربية للحكم الذاتي داخل النقاش الدولي، ويضع الأطراف الداعمة للتصعيد أمام مسؤولية سياسية واضحة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع نحو تسوية نهائية لهذا الملف، بعيدا عن منطق التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي.
وتؤكد الإدانة الأمريكية، من داخل الأمم المتحدة ومن طرف سفارة واشنطن بالرباط، أن استهداف المناطق المدنية بالصحراء المغربية لم يعد ينظر إليه كحادث أمني محدود، وإنما كعمل يهدد جهود السلام، ويضعف فرص بناء الثقة، ويدفع المجتمع الدولي إلى التشديد على ضرورة إنهاء النزاع وفق حل واقعي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.