أين تتبخر مليارات التكوين المهني؟.. تقرير يكشف أرقاما صادمة

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن أرقام مقلقة تعيد ملف التكوين المستمر إلى واجهة النقاش، بعدما أظهرت المعطيات أن أقل من 0.5 في المائة من المقاولات الخاضعة لرسم التكوين المهني استفادت من برامج التأهيل خلال سنة 2022، في مؤشر يطرح أسئلة واسعة حول فعالية منظومة يفترض أن تواكب حاجيات سوق الشغل.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه المقاولات المغربية ضغط التحول الرقمي والمنافسة الدولية وحاجة متزايدة إلى تطوير كفاءات المستخدمين، بينما تظل موارد مالية مهمة مخصصة للتكوين دون أثر واسع على النسيج المقاولاتي، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى.

ورغم مرور سنوات على صدور القانون المنظم للتكوين المستمر، ما تزال عدة مقتضيات تنتظر التفعيل بسبب تأخر النصوص التطبيقية وتعثر إصلاح آليات الحكامة والتمويل، وهو ما جعل المنظومة عاجزة عن بلوغ أهدافها الأساسية في تأهيل الموارد البشرية.

كما نبه المجلس إلى أن فئات واسعة من العمال المستقلين وغير الأجراء ما تزال خارج دائرة الاستفادة، في حين لم تحقق آلية الاعتراف بالخبرة المهنية النتائج المنتظرة، ما يحد من فرص تطوير الكفاءات وتحسين قابلية التشغيل.

وتعود أسباب هذا التعثر، بحسب المجلس، إلى اختلالات بنيوية تشمل تعقيد المساطر الإدارية، وتعدد المتدخلين، وبطء تعويض المقاولات عن مصاريف التكوين، إضافة إلى تمركز خدمات المواكبة والتكوين في عدد محدود من الجهات.

وأدت هذه العراقيل إلى عزوف آلاف المقاولات عن الانخراط في برامج التكوين، رغم حاجتها إلى رفع مهارات مستخدميها لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

ودعا المجلس إلى إصلاح عميق للمنظومة عبر إحداث هيئة وطنية مستقلة للتكوين المستمر، وتوجيه جزء مهم من موارد رسم التكوين المهني لهذا الورش، إلى جانب رقمنة المساطر وتوسيع عروض التكوين عن بعد.

ويحذر هذا التشخيص من أن استمرار الوضع الحالي قد يعمق فجوة المهارات داخل سوق الشغل، ويضعف قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحولات العالمية، في وقت أصبحت فيه الكفاءة البشرية أحد مفاتيح التنافسية والنمو.

تابعنا على الفيسبوك