تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا دينامية متسارعة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع المبادلات التجارية وتوسع الاستثمارات، غير أن الأرقام المالية تكشف وجها آخر لهذه الشراكة، بعد تسجيل قفزة لافتة في مديونية المغرب تجاه مدريد.
ووفق معطيات صادرة عن وزارة الاقتصاد الإسبانية، ارتفعت ديون المغرب تجاه إسبانيا بنسبة 79 في المائة منذ سنة 2019، منتقلة من حوالي 263,96 مليون يورو إلى 471,27 مليون يورو سنة 2025.
وتضع هذه القفزة المغرب ضمن أبرز الدول التي رفعت التزاماتها المالية تجاه إسبانيا خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2025، متقدما على دول مثل أوزبكستان وسريلانكا وإيران.
ويأتي ذلك في وقت خفضت دول أخرى ديونها تجاه مدريد بشكل واضح، من بينها اليونان والصين وتركيا وتونس والأرجنتين، بينما تراجع إجمالي الديون الخارجية المستحقة لإسبانيا من 13,9 مليار يورو سنة 2019 إلى 9,8 مليارات يورو سنة 2025.
وعلى مستوى سنة 2025، جاءت اليونان في صدارة أكبر الدول المدينة لإسبانيا، تلتها كوبا، ثم المغرب، فالصين ومصر.
وتبرز هذه المؤشرات أن العلاقات بين الرباط ومدريد لم تعد محصورة في الجوار الجغرافي والروابط السياسية، وإنما باتت تقوم على شبكة واسعة من المصالح التجارية والمالية، خاصة مع صعود المغرب كشريك اقتصادي أساسي لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور المغرب في قطاعات الصناعة التحويلية والنسيج والفلاحة وسلاسل الإنتاج المشتركة، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 22,6 مليار يورو خلال السنة الماضية.
ورغم قوة هذا الزخم التجاري، تكشف أرقام المديونية أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، عنوانها تداخل المصالح المالية والتجارية في سياق متوسطي يشهد إعادة تشكيل لموازين الإنتاج والاستثمار.