قبل شهرين من موعد الانتخابات التشريعية، بدأت ملامح السباق نحو رئاسة الحكومة تتشكل داخل الأحزاب المرشحة لتصدر صناديق الاقتراع، وسط ترقب لأسماء سياسية تجمع بين النفوذ الحزبي والخبرة الحكومية والقدرة على إدارة التحالفات المقبلة.
وفي قراءة نشرتها مجلة «جون أفريك» تحت عنوان «رؤساء حكومة محتملون في المغرب: أبرز المرشحين بعد الانتخابات»، برزت عدة شخصيات من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال باعتبارها الأقرب إلى المنافسة على قيادة السلطة التنفيذية، في ظل توقعات باستمرار الأحزاب الثلاثة في صدارة الترتيب الانتخابي.
ويمنح الفصل 47 من الدستور الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات، ما يجعل اسم قائد الحزب الفائز أو إحدى شخصياته البارزة في صلب حسابات مرحلة ما بعد اقتراع شتنبر.
ويبرز نزار بركة ضمن الأسماء التي تحظى بحضور قوي في هذه الحسابات، بالنظر إلى قيادته حزب الاستقلال منذ سنة 2017، وتجربته السابقة وزيرا للمالية ورئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وتقدمه المجلة كشخصية مطلعة على دواليب الدولة، ذات تكوين اقتصادي وتجربة مؤسساتية واسعة، مستفيدا من قاعدة حزبية راسخة وانتشار تنظيمي يمتد إلى مختلف مناطق المملكة، إلى جانب غياب منافسة داخلية تهدد موقعه على رأس الحزب.
وفي المقابل، تسجل المجلة محدودية حضوره الجماهيري وحذره في التواصل وصعوبة فرض حضوره خلال الأزمات، فضلا عن استمرار الاعتماد على محيط سياسي تقليدي وضعف حضور الشباب والنساء في الدائرة القيادية المحيطة به.
وترى «جون أفريك» أن بركة يملك حظوظا متقدمة لقيادة الحكومة، شريطة إثبات قدرته على الانتقال من صورة المسؤول الإداري الكفء إلى موقع الزعيم السياسي القادر على قيادة تحالف حكومي واسع.
وفي التجمع الوطني للأحرار، وضعت المجلة محمد شوكي ضمن الأسماء المطروحة، مع الإشارة إلى محدودية تجربته الحكومية وضعف حضوره الإعلامي، رغم صعوده السريع داخل الحزب واستفادته من جهاز تنظيمي قوي وشبكة واسعة من المنتخبين.
ويُقدم شوكي باعتباره امتدادا لمرحلة عزيز أخنوش، أكثر من كونه قائدا مستقلا قادرا على فرض بصمته الخاصة، ما يجعل فرص وصوله شخصيا إلى رئاسة الحكومة محدودة، حتى في حال تصدر حزبه نتائج الانتخابات.
وفي صفوف الأصالة والمعاصرة، تتجه الأنظار نحو فاطمة الزهراء المنصوري ومهدي بنسعيد، اللذين يشاركان في قيادة الحزب ضمن صيغة جماعية اعتمدها التنظيم منذ سنة 2024.
وتملك المنصوري رصيدا سياسيا يرتبط برئاسة جماعة مراكش وتوليها حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ما يجعل اسمها حاضرا بقوة ضمن دائرة المرشحين، مع إمكانية أن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة.
أما مهدي بنسعيد، فيمثل جيلا جديدا داخل الحزب، مستفيدا من حضوره الإعلامي وقدرته على التواصل مع فئة الشباب، غير أن المجلة تشير إلى أن الخلافات الداخلية وغياب قيادة موحدة يضعفان فرص الحزب في تقديم مرشح محسوم.
كما أدرجت المجلة نادية فتاح العلوي ضمن الأوراق القوية داخل التجمع الوطني للأحرار، بالنظر إلى مسارها في قطاع المال والأعمال وتجربتها الحكومية منذ سنة 2019، وتوليها وزارة الاقتصاد والمالية.
وتحظى فتاح العلوي بصورة إيجابية لدى المؤسسات المالية الدولية، مع خبرة واسعة في تدبير القضايا الاقتصادية والمالية، ما يجعل ترشيحها لرئاسة الحكومة رسالة قوية داخليا وخارجيا، خصوصا في حال اختيار امرأة لقيادة السلطة التنفيذية.
في المقابل، تظل محدودية قاعدتها التنظيمية داخل الحزب وضعف شبكة علاقاتها السياسية وحضورها الإعلامي المقيد من أبرز العوامل التي قد تقلص فرصها.
ويظهر يونس السكوري بدوره ضمن الأسماء الصاعدة، مستفيدا من تجربته وزيرا للإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ومن دوره في إدارة الحوار الاجتماعي وقضايا التشغيل والعلاقات مع النقابات.
وتصفه المجلة بشخصية سياسية حديثة تمتلك قدرة عالية على التواصل والتفاوض، إلى جانب تكوين أكاديمي ومسار حزبي مبكر داخل الأصالة والمعاصرة.
وتواجه حظوظه تحديات مرتبطة بالصراعات الداخلية داخل الحزب ومحدودية امتداده الشعبي مقارنة بأسماء أخرى، رغم تصاعد حضوره ضمن النقاش المرتبط بمرحلة ما بعد انتخابات 2026.
وتخلص قراءة «جون أفريك» إلى أن المنافسة على رئاسة الحكومة ستبقى مرتبطة بنتائج الاقتراع وترتيب الأحزاب الثلاثة، إلى جانب قدرة كل تنظيم على إدارة التحالفات واختيار الشخصية القادرة على الجمع بين الدعم الحزبي والقبول السياسي والخبرة المؤسساتية.