برنامج “فرصة” يبيع الوهم للشباب ويفتح أمام 16 ألف مقاولة أبواب الديون والمحاكم

تحول برنامج “فرصة” من بوابة لتمويل أحلام الشباب إلى مصدر ضغط مالي على آلاف المستفيدين، مع تعثر نحو 16 ألف مقاولة وعجز أصحابها عن تغطية القروض والكراء والضرائب ومصاريف التشغيل.

وأطلق البرنامج سنة 2022 لدعم المبادرة الفردية وتشجيع المقاولة الذاتية، من خلال تمويلات بشروط تفضيلية، إلى جانب التكوين والمواكبة، أملا في مساعدة الشباب على تأسيس أنشطة اقتصادية وخلق فرص للشغل.

لكن عددا واسعا من المستفيدين وجد نفسه أمام التزامات مالية تفوق مداخيل المشاريع، تشمل أقساط القروض، وواجبات كراء المحلات، والرسوم الجبائية، ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما دفع مقاولات كثيرة نحو التوقف أو الإفلاس.

وزادت كلفة الإنتاج والتشغيل، وضعف القدرة الشرائية، وقوة المنافسة من صعوبة استمرار الأنشطة، فيما تحدث مستفيدون عن تراجع التتبع الميداني عقب صرف التمويلات، لتحول القرض لدى فئة واسعة من أداة للانطلاق إلى عبء مالي متراكم.

وامتدت شكاوى المستفيدين إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عرض أصحاب مشاريع شهادات حول العجز عن أداء الأقساط، والتوصل بإنذارات من الأبناك ومؤسسات القروض الصغرى، وما رافق ذلك من ضغط مالي واجتماعي على الأسر.

ووصلت القضية إلى البرلمان عبر سؤال شفوي وجهته فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، استنادا إلى معطيات رسمية تفيد بأن عدد المستفيدين تجاوز 21 ألفا، مقابل قرابة 16 ألف مقاولة متعثرة.

وربطت البرلمانية هذا الرقم بضعف المواكبة عقب صرف التمويلات، معتبرة أن التتبع الذي قُدم عند إطلاق البرنامج باعتباره ركيزة لنجاح المشاريع تراجع خلال التنفيذ، وترك أصحاب المقاولات في مواجهة السوق والديون بمفردهم.

وطالبت باتا بالكشف عن العدد الحقيقي للمشاريع التي توقفت كليا، وعدد طلبات تأجيل سداد القروض، وحجم الطلبات المقبولة، مع توضيح أسباب ضعف المواكبة والإجراءات المقررة لحماية المستفيدين من المتابعات القضائية.

كما دعت إلى إقرار تسويات استثنائية لفائدة أصحاب المشاريع التي ثبت تعثرها، بما يصون المال العام ويحافظ على البعد الاجتماعي للبرنامج، ويجنب آلاف الشباب تبعات مالية وقانونية طويلة.

وتحاصر هذه الأرقام الحكومة بحصيلة مثقلة بالتعثر، إذ تحول برنامج قُدم للشباب بوصفه طريقا إلى الاستقلال المهني إلى عبء يطوق آلاف المستفيدين بين مشاريع متوقفة وقروض مستحقة وإنذارات مالية متلاحقة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك