إعصار الجهوية يضرب المغرب.. قانون جديد يعيد رسم خريطة السلطة والثروة ويشعل معركة الصلاحيات

هاشتاغ
في خطوة تحمل الكثير من الجرأة والرهانات الكبرى، أطلق المغرب دينامية جديدة لإعادة رسم ملامح الجهوية المتقدمة، بعد مصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس على مشروع قانون تنظيمي غير مسبوق، يهدف إلى قلب موازين التدبير الترابي وتعزيز قوة الجهات في معادلة التنمية.

المشروع، الذي أعدته وزارة الداخلية المغربية، لا يكتفي بإصلاح تقني أو تعديل جزئي، بل يفتح الباب أمام تحول عميق في فلسفة توزيع السلطة بين المركز والجهات، بعد سنوات من التجربة التي كشفت أعطابا بنيوية في التمويل والتدبير والتنفيذ.

في قلب هذا التحول يبرز توجه واضح نحو جعل الجهة فاعلا اقتصاديا حقيقيا، لا مجرد جهاز إداري، من خلال إعادة توجيه اختصاصاتها نحو الاستثمار المنتج، مع توسيع دائرة الاختصاصات المشتركة مع الدولة.

خطوة تبدو في ظاهرها تنسيقا مؤسساتيا، لكنها تطرح في العمق سؤالا حارقا: هل نحن أمام تعزيز للجهوية أم إعادة ضبطها تحت سقف المركز؟

ولعل أكثر ما يثير الانتباه في هذا المشروع، هو التحول الجذري في آليات تنفيذ المشاريع، عبر تحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة.

هذا الخيار المستلهم من منطق القطاع الخاص، يراهن على السرعة والفعالية، لكنه في المقابل يفتح نقاشا حساسا حول حدود خوصصة التدبير العمومي ومخاطر تغليب منطق الربح على البعد الاجتماعي.

أما على مستوى المال، وهو عصب كل إصلاح، فيحمل المشروع إشارات قوية، عبر رفع الموارد بنسبة 20 في المائة، وضمان تحويلات سنوية لا تقل عن 12 مليار درهم ابتداء من 2027، إلى جانب منح الجهات حصة من الضرائب الكبرى. أرقام تعكس إرادة واضحة لمنح الجهات نفسا ماليا جديدا، لكنها تضعها أيضا أمام اختبار حقيقي في حسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي خضم هذه التحولات يسعى المشروع إلى ضخ دماء جديدة في حكامة المجالس الجهوية، عبر التكوين المستمر وتبسيط الديمقراطية التشاركية وتعزيز التعاون بين الجهات. غير أن التحدي الأكبر سيظل في ترجمة هذه المقتضيات إلى واقع ملموس، بعيدا عن الشعارات.

النقاش مرشح للاشتعال تحت قبة مجلس النواب المغربي ومجلس المستشارين المغربي، حيث ستُطرح أسئلة جوهرية حول استقلالية القرار الجهوي، وحدود تدخل الدولة، ومصير التوازن بين الوحدة الترابية واللامركزية الفعلية.

المغرب اليوم أمام لحظة مفصلية إما أن تتحول الجهوية إلى رافعة حقيقية للتنمية وتقليص الفوارق، أو تبقى رهينة نصوص قانونية طموحة تصطدم بواقع التنفيذ.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك