مونديال 2030 يضع مالية المغرب أمام اختبار المليارات

يراهن المغرب على حزمة واسعة من الأوراش الكبرى استعدادا لاحتضان كأس العالم 2030، في سياق اقتصادي يحمل فرصا واعدة للنمو، وأسئلة دقيقة حول قدرة المالية العمومية على مواكبة هذا الإنفاق الاستثماري الضخم دون المساس بتوازناتها الكبرى.

ووضع صندوق النقد الدولي هذا الرهان تحت مجهر التقييم، من خلال إبراز الأثر المحتمل للبرنامج الاستثماري المرتبط بالمونديال، والذي يناهز 190 مليار درهم، معتبرا أن هذه المشاريع يمكن أن ترفع الناتج الداخلي الخام بنسبة تصل إلى 2 في المائة في أفق نهاية العقد، وقد تبلغ 3 في المائة على المدى الطويل، شريطة تحقق مكاسب الإنتاجية المنتظرة.

وتدفع الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، في اتجاه توسيع الاستثمار العمومي باعتباره رافعة للسيادة الاقتصادية وتقوية البنيات الأساسية، وهو توجه تعكسه الأرقام بوضوح، بعدما انتقلت الاستثمارات العمومية من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى توقعات تناهز 380 مليار درهم في أفق 2026.

هذا التسريع الاستثماري يفتح أمام الاقتصاد الوطني فرصا مهمة، خاصة في قطاعات النقل والمطارات والبنيات التحتية الرياضية والخدمات المرتبطة بالسياحة والتنقل، لكنه يضع في الوقت ذاته المالية العمومية أمام امتحان صعب، بالنظر إلى حجم الالتزامات وكلفة إنجاز المشاريع وصيانتها على المدى المتوسط والبعيد.

وتبرز التحذيرات أساسا من ارتفاع الاعتماد على الواردات، الذي يقارب 60 في المائة من حاجيات هذه المشاريع، ما قد يضغط على الحساب الجاري ويزيد من هشاشة الميزان الخارجي. كما أن اللجوء المكثف إلى الاقتراض قد يرفع الدين العمومي بما بين 7 و8 في المائة، وفق تقديرات المؤسسة المالية الدولية.

وتزداد الحساسية المالية حين ترتبط هذه الدينامية بإمكانية ارتفاع المخاطر السيادية، وما قد يرافقها من زيادة في كلفة التمويل، الأمر الذي قد يضغط مؤقتا على استثمارات القطاع الخاص، ويؤخر جزءا من انتعاشه إلى ما بعد سنة 2030.

وجاءت رسالة صندوق النقد الدولي واضحة، مشددة على أن الاستثمار في المونديال يمكن أن يشكل دفعة قوية للاقتصاد المغربي، شريطة أن يواكبه انضباط مالي صارم، وحكامة دقيقة في تدبير الصفقات، وتحكم في الكلفة، وضمان نجاعة الإنفاق العمومي.

وبذلك، لن يقاس نجاح رهان 2030 بحجم الملاعب والطرق والمطارات وحدها، وإنما بقدرة المغرب على تحويل هذا الموعد العالمي إلى مكسب اقتصادي مستدام، دون فتح الباب أمام ضغوط مالية قد تثقل كاهل الميزانية خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك