أثارت حكومة إقليم الأندلس بإسبانيا موجة غضب واسعة، بعد إعلانها إنهاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية داخل المدارس العمومية، ابتداء من الموسم الدراسي 2027-2028، في قرار وضع أبناء الجالية المغربية أمام تحول تربوي وثقافي حاد داخل واحد من أكبر الأقاليم الإسبانية حضورا للمغاربة.
وجاء القرار ضمن الاتفاق الحكومي الموقع يوم 2 يوليوز 2026، من طرف الحزب الشعبي وحزب فوكس اليميني، والذي مهد لتشكيل حكومة مستقرة في الإقليم، حيث نص على وقف تجديد العمل ببرنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية، المعروف اختصارا بـPLACM.
ويستند هذا البرنامج إلى اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة من طرف المغرب وإسبانيا سنة 1980، والرامية إلى تمكين أبناء الجالية المغربية من الحفاظ على لغتهم الأم، وتقوية ارتباطهم بهويتهم الثقافية، مع دعم قيم التعايش والانفتاح داخل الفضاء المدرسي الإسباني.
واستفاد من البرنامج، طيلة عقود، آلاف التلاميذ من أصول مغربية، تحت إشراف مدرسين مغاربة يتم إيفادهم في إطار التعاون الثنائي، كما ظل مفتوحا أمام تلاميذ إسبان يرغبون في تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة المغربية.
وبررت حكومة الأندلس قرارها بالحاجة إلى تعزيز “القيم والعادات الإسبانية” داخل المدارس، ورفض ما وصفته بـ“التدخل الخارجي” في المنظومة التعليمية، وهي صيغة فجرت انتقادات واسعة بسبب استهداف برنامج ثقافي ظل قائما لسنوات ضمن اتفاق رسمي يجمع الرباط ومدريد.
ويطرح إنهاء البرنامج أسئلة كبيرة حول مستقبل التعاون الثقافي المغربي الإسباني، خاصة أن تدريس العربية والثقافة المغربية داخل المدارس الإسبانية شكل، طيلة سنوات، آلية تربوية للحفاظ على الهوية، وتسهيل اندماج أبناء الجالية في محيطهم الدراسي والاجتماعي.
ويأتي القرار في سياق صعود خطاب يميني متشدد داخل عدد من الأقاليم الإسبانية، حيث تحولت قضايا الهجرة والهوية والثقافات القادمة من الخارج إلى ورقة انتخابية، ما يزيد القلق داخل صفوف الجالية المغربية، باعتبارها أكبر جالية أجنبية مقيمة بإسبانيا.