تشهد بورصة الدار البيضاء، خلال الأسابيع الأخيرة، تراجعات متتالية زادت قلق المستثمرين الأفراد، بعد انخفاض أسعار عدد من الأسهم المدرجة، في وقت تحركت صناديق كبرى ومستثمرون مؤسساتيون نحو عمليات شراء انتقائية مستفيدين من تراجع الأسعار.
وتسببت هذه الانخفاضات في خسائر مباشرة لعدد من المستثمرين الصغار، خاصة مع تراجع أسهم بنسب وصلت من 3 إلى 7 في المائة خلال فترة قصيرة، مقابل انخفاض مؤشر “مازي” بنحو 0.5 في المائة خلال عدد من الجلسات.
وتعاملت المؤسسات الاستثمارية، التي تستحوذ على حصة مهمة من حجم المعاملات، مع الهبوط كفرصة لإعادة بناء مواقعها الاستثمارية، في حين وجد المستثمر الفردي نفسه أمام خسائر متراكمة وضعف في أدوات التحليل والوصول السريع إلى المعلومة.
وتزيد عمليات بيع سبقت موجة التراجع من حدة المخاوف حول عدالة الولوج إلى المعطيات داخل السوق المالية، خاصة أن بعض الفاعلين تحركوا مبكرا قبل اتساع الانخفاض، مقابل تحرك مستثمرين أفراد بعد ارتفاع منسوب الخسائر.
ويبقى التحقق من هذه الفرضيات من اختصاص الجهات الرقابية، خاصة في ظل تداولات يومية تتحرك في بعض الجلسات من 150 إلى 300 مليون درهم، وهو مستوى يجعل السوق شديدة الحساسية لتحركات كبار المستثمرين.
كما يساهم ضعف عمق السوق في زيادة الضغط، مع عدد شركات مدرجة يقارب 75 شركة، إلى جانب تركز الرسملة السوقية لدى عدد محدود من المؤسسات، حيث تستحوذ أكبر عشر شركات على أكثر من 60 في المائة من القيمة الإجمالية للسوق.
وتضع هذه المعطيات بورصة الدار البيضاء أمام امتحان ثقة حقيقي، يرتبط بقدرتها على تعزيز الشفافية، وتقوية حماية المستثمرين الأفراد، وضمان قواعد أوضح داخل السوق المالية، حتى تقوم بدورها في تمويل الاقتصاد وجذب الادخار الوطني.
وأمام رسملة سوقية تناهز 600 مليار درهم، تظل البورصة مطالبة بإشارات قوية تعيد الاطمئنان إلى المتدخلين، وتحد من الانطباع المتزايد لدى صغار المستثمرين بأن موجات الهبوط تتحول إلى فرصة للصناديق الكبرى، بينما يدفع الأفراد كلفة التراجع.